نادية طاهر تكتب: عيد الحب حلال أم حرام؟

عيد الحب أو عيد العشاق 14 فبراير إنه يوم الورود الحمراء والقلوب الحمراء والهدايا الحمراء… إنه عيد الحب ( Valantine’s day )
ولكن ما قصة هذا اليوم وما أصله؟!
جاء في الموسوعات عن هذا اليوم أن الرومان كانوا يحتفلون بعيد يدعى ( لوبركيليا ) في 15 فبراير من كل عام ، وفيه عادات وطقوس وثنية ؛ حيث كانوا يقدمون القرابين لآلهتهم المزعومة ، كي تحمي مراعيهم من الذئاب ، وكان هذا اليوم يوافق عندهم عطلة الربيع؛ حيث كان حسابهم للشهور يختلف عن الحساب الموجود حالياً، ولكن حدث ما غير هذا اليوم ليصبح عندهم 14 فبراير في روما في القرن الثالث الميلادي.
وفي تلك الآونة كان الدين النصراني في بداية نشأته، حينها كان يحكم الإمبراطورية الرومانية الإمبراطور كلايديس الثاني، الذي حرم الزواج على الجنود حتى لا يشغلهم عن خوض الحروب، لكن القديس (فالنتاين) تصدى لهذا الحكم، وكان يتم عقود الزواج سراً، ولكن سرعان ما افتضح أمره وحكم عليه بالإعدام، وفي سجنه وقع في حب ابنة السجان ، وكان هذا سراً حيث يحرم على القساوسة والرهبان في شريعة النصارى الزواج وتكوين العلاقات العاطفية، وإنما شفع له لدى النصارى ثباته على النصرانية حيث عرض عليه الإمبراطور أن يعفو عنه على أن يترك النصرانية ليعبد آلهة الرومان ويكون لديه من المقربين ويجعله صهراً له، إلا أن (فالنتاين) رفض هذا العرض وآثر النصرانية فنفذ فيه حكم الإعدام يوم 14 فبراير عام 270 ميلادي ليلة 15 فبراير عيد (لوبركيليا)، ومن يومها أطلق عليه لقب “قديس”.
وبعد سنين عندما انتشرت النصرانية في أوربا وأصبح لها السيادة تغيرت عطلة الربيع، وأصبح العيد في 14 فبراير اسمه عيد القديس (فالنتاين) إحياء لذكراه؛ لأنه فدى النصرانية بروحه وقام برعاية المحبين، وأصبح من طقوس ذلك اليوم تبادل الورود الحمراء وبطاقات بها صور (كيوبيد) الممثل بطفل له جناحان يحمل قوساً ونشاباً، وهو إله الحب لدى الرومان كانوا يعبدونه من دون الله!!وقد جاءت روايات مختلفة عن هذا اليوم وذاك الرجل، ولكنها كلها تدور حول هذه المعاني.
من أهم شعائرهم فيه:
1- إظهار البهجة والسرور فيه كحالهم في الأعياد المهمة الأخرى.
2- تبادل الورود الحمراء، وذلك تعبيرا عن الحب الذي كان عند الرومان حبا إلهيا وثنيا لمعبوداتهم من دون الله تعالى. وعند النصارى عشقا بين الحبيب ومحبوبته، ولذلك سمي عندهم بعيد العشاق.
3- توزيع بطاقات التهنئة به، وفي بعضها صورة كيوبيد وهو طفل له جناحان يحمل قوسا ونشابا. وهو اله الحب عند الأمة الرومانية الوثنية تعالى الله عن إفكهم وشركهم علوا كبيرا.
4- تبادل كلمات الحب والعشق والغرام في بطاقات التهنئة المتبادلة بينهم -عن طريق الشعر أو النثر أو الجمل القصيرة، وفي بعض بطاقات التهنئة صور ضاحكة وأقوال هزلية، وكثيرا ما كان يكتب فيها عبارة كن فالنتينيا وهذا يمثل المفهوم النصراني له بعد انتقاله من المفهوم الوثني.
5- تقام في كثير من الأقطار النصرانية حفلات نهارية وسهرات وحفلات مختلطة راقصة، ويرسل كثير منهم هدايا منها: الورود وصناديق الشوكولاته إلى أزواجهم وأصدقائهم ومن يحبونهم
هذا هو ذلك اليوم الذي يحتفل به ويعظمه كثيرٌ من شباب المسلمين ونسائهم، وربما لا يدركون هذه الحقائق
ولهذا نقول: إنه يحرم الاحتفال بهذا العيد وبغيره من أعياد المشركين، فقد روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر دخل عليها والنبي صلى الله عليه وسلم عندها يوم فطر أو أضحى وعندها قينتان تغنيان بما تقاذفت الأنصار يوم بعاث فقال أبو بكر : مزمار الشيطان ـ مرتين ـ فقال النبي الله صلى الله عليه وسلم: ” دعهما يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً ، وأن عيدنا هذا اليوم”. فالأعياد والاحتفال بها من الدين والشرع، والأصل فيما كان من هذا الباب الاتباع والتوقيف . قال ابن تيمية رحمه الله: (إن الأعياد من جملة الشرع والمنهاج والمناسك التي قال الله تعالى: ( لكل أمة جعلنا منسكاً هم ناسكوه) كالقبلة والصيام، فلا فرق بين مشاركتهم العيد وبين مشاركتهم سائر المنهاج. فإن الموافقة في العيد موافقة في الكفر لأن الأعياد هي أخص ما تتميز به الشرائع).
ولم يقر النبي صلى الله عليه وسلم أعياد الكفار وأعياد الجاهلية، فعن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: “ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر” رواه أبو داود والنسائي.
ومن صفات عباد الرحمن أنهم لا يشهدون الزور ، ولايقعدون حيث يكون اللغو واللهو المحرم . قال تعالى: (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراماً) [الفرقان: 72].
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن فئاما من أمته سيتبعون أعداء الله تعالى في بعض شعائرهم وعاداتهم ، وذلك في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا يا رسول الله: اليهود والنصارى، قال: فمن؟! وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل مثلا بمثل حذو النعل بالنعل حتى لو كان فيهم من نكح أمه علانية كان في أمتي مثله.
ولنعلم أننا لسنا بحاجة ليوم واحد في السنة نحب فيه بل إن كل يوم من أيامنا هو يوم للحب… لحب الله والرسول والصحابة والأب والأم والإخوة والأقارب والجيران
أسأل الله أن يهدي شباب أمة الحبيب ويبعد عنا وعنهم كل شر وخرافة ووهم



