أخبار عاجلةرأي وفكر

د. هبة الله حجاج تكتب.. الأخلاق المقياس الحقيقي للدين

يقول سقراط “تحدث حتى أعرفك”، فالأخلاق ليست كلمات تُقال، ولا شعارات تُرفع، بل هي سلوك يظهر في المواقف، خاصة عندما نختلف أو ننتصر أو حتى نخسر. فالدين الحقيقي ينعكس في الاحترام، والأمانة، والتواضع، وحسن التعامل مع الآخرين قبل أي شيء آخر.

مباراة مصر وإيران

ورغم أن كأس العالم مناسبة رياضية تجمع أفضل منتخبات العالم للتنافس على لقب كروي، فإنه في الحقيقة أكبر من مجرد بطولة لكرة القدم. إنه مرآة تعكس أخلاق الشعوب، وقيمها، وعاداتها، وثقافتها أمام العالم كله. فكل تصرف يقوم به لاعب أو مشجع أو مسؤول يصبح رسالة تمثل بلده قبل أن تمثل شخصه.

ومن أجمل الأمثلة التي لفتت أنظار العالم ما فعله المنتخب الإيراني بعد مباراته أمام منتخب مصر في كأس العالم 2026. فعلى الرغم من خيبة الأمل بعد نهاية المباراة، ترك اللاعبون رسالة في غرفة تبديل الملابس أكدوا فيها أن الشرف والاحترام أهم من الفوز، وأن اللعب النظيف هو روح كرة القدم، كما وجهوا الشكر لمدينة سياتل على حسن الاستضافة ولجماهيرهم على دعمهم. لم تكن الرسالة تتحدث عن نتيجة المباراة، بل عن القيم التي يجب أن تبقى حتى بعد انتهاء المنافسة.

الانتصار الحقيقي

هذه المواقف تذكرنا بأن الانتصار الحقيقي ليس فقط في عدد الأهداف أو البطولات، وإنما في احترام المنافس، والمحافظة على الأخلاق، وترك أثر طيب في نفوس الآخرين. فقد ينسى الناس نتيجة مباراة بعد سنوات، لكنهم لا ينسون موقفًا نبيلًا أو تصرفًا يعكس رقي شعب بأكمله.

وفي النهاية، إذا أردنا أن نُظهر حقيقة ديننا وثقافتنا، فلنبدأ بالأخلاق. فالأخلاق هي اللغة التي يفهمها الجميع، وهي أفضل سفير لأي إنسان أو وطن. وكما أن الرياضة تجمع الشعوب، فإن الأخلاق هي التي تجعل هذا اللقاء يستحق أن يُحترم ويُخلد في الذاكرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى