د. هبة الله حجاج تكتب: الاحترام والتقدير أساس نجاح أي بيئة عمل

بقلم: د. هبة الله حجاج
الاحترام والتقدير ليسا مجرد كلمات تُقال، بل هما أساس أي بيئة عمل ناجحة. قد يختلف الناس في الخبرات والمهارات، لكن الجميع يتفق على أن الإنسان عندما يشعر بأن مجهوده مُقدَّر، فإنه يعطي أكثر، ويبدع أكثر، ويخلص في عمله.
هناك كوادر وكفاءات تعمل ليلًا ونهارًا، تبذل كل ما لديها، وتتعامل مع عملها وكأنه جزء من حياتها. لا تنظر إلى عدد ساعات العمل، ولا تنتظر الشكر في كل مرة، بل يكون هدفها الحقيقي هو نجاح المكان الذي تنتمي إليه.
لكن المؤسف أن بعض هذه الكفاءات لا تجد التقدير الذي تستحقه. تُؤخذ جهودها كأنها أمر طبيعي، وعندما تقرر الرحيل يُقال ببساطة: “الشغل هيمشي”. نعم، قد يستمر العمل، لكن هل سيستمر بنفس الجودة؟ وهل من السهل تعويض سنوات من الخبرة والالتزام والإخلاص؟
الكفاءة الحقيقية لا ترحل بسبب عرض أفضل فقط، بل قد ترحل لأنها شعرت أن قيمتها غير مرئية، وأن ما تقدمه لا يُقدَّر. لذلك، عندما يقرر أصحاب الخبرة المغادرة، فهم في الغالب لا يدخلون في جدال طويل، ولا يحاولون إثبات أنفسهم، لأنهم يعلمون أن التقدير الحقيقي لا يُطلب، بل يُمنح.
علينا أن ننتبه لهذه الكفاءات قبل أن نخسرها. فالحفاظ على الموظف المتميز أقل تكلفة بكثير من البحث عن بديل له، والأهم أن الاحترام والتقدير لا يحتاجان إلى ميزانية كبيرة، بل يحتاجان إلى ثقافة تؤمن بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة.
في النهاية، قد يسير العمل بعد رحيل أي شخص، لكن المؤسسات العظيمة لا تُبنى فقط باستمرار العمل، بل تُبنى بالحفاظ على الأشخاص الذين صنعوا هذا النجاح منذ البداية. فالاحترام والتقدير ليسا رفاهية، بل هما استثمار حقيقي في الإنسان، والإنسان هو أغلى ما تملكه أي مؤسسة.
اقرأ أيضًا:
د. هبة الله حجاج تكتب.. الأخلاق المقياس الحقيقي للدين



