رأي وفكر

أمل الأصيل تكتب : صديــق … فحبيب

امل الاصيلفي الحياة نعرف الكثيرين… يتساقطون مع الأيام ويبقى منهم فقط القليل… ويدخل القلب أقل من القليل… تغربلهم الحياة فيظل عالقاً بنا مَن له ثِقَل.. يمضي الجميع وتبقى فقط آثار الذكرى.

عرفته صديق عابر ممن يقتحمون حياتي كل يوم… فأصبح صديق متميز… وجدت فيه شخصية من تلك التي لا نستطيع أن نتجاوزها ونُكمل طريقنا دون أن تُشاغب الروح بالأسئلة… كنت أرى فيه أحياناً بعضٌ من أبطال قصصي التي أكتبها… قد خرج منها ليحاورني، ليتحداني.. نفس الروح، نفس الغموض، نفس الكبرياء… شعرت بأني كتبته من قبل، أعرفه من قبل… وتسائلت: “هل كنت أكتب عنه قبل أن أعرفه؟” كم دارت بيننا مبارزات بسلاح الكلمة.. كنا فيها على قدم المساواة، على قدم التحدي… وكم أحبَّت روحي الحديث إليه ومعرفة المزيد عنه… بقينا أصدقاء لأعوام.. نصبته خلالها صديقاً دائماً لأيامي… أما هو فقد أحبَّني خلال هذه الأعوام.. أحبَني في صمت دون أن يُفصح عن هذا الحب… ما أسهل أن يتحول الصديق إلى حبيب… لكن الحب الكبير لا بد وأن تظهر آثاره ولو بعد حين… وعندما شعرت بحبه أردت أن أبتعد، فاستبقاني… فبقيت.

طلب مني أن آخذ كل الوقت الذي أحتاجه كي أحبه، أو لا أحبه.. على ألا أبتعد، على أن أبقى دائماً ذلك النجم اللامع في سماء أيامه… لم يكن يريد أن يخسرني… أرادني تحت أي مسمى.. صديقة، حبيبة أو حتى عدو.. المهم أن يكون له بداخلي حضور، أياً كان هذا الحضور.. تحت أي مُسمى أقبل أنا به… لم يجبرني على حبه.. ولم يفرض عليّ قلبه.. أسرني بأدبه وطريقته في القرب مني… فقبلت طلبه ودخلت التجربة.

لم أصمد طويلاً أمام حبه الجارف.. انهرت بأسرع مما أتصور… فأحببته بأسرع مما كنت أتوقع… أو ربما كنت أحبه وأنا لا أدرى.. أكتب عنه قبل أن أقابله… وعندما وجدتني أمام مواجهة صريحه بحبه أعلن حبي عن نفسه… كيف لنا أن نحب ونحن لا ندري بأننا نحب؟! هناك مقولة لكاتب فرنسي قرأتها في أحد كتب أحلام مستغانمي تقول: “الرجل الحقيقي ليس مَن يُغري أكثر من امرأة بل الذي يُغري أكثر من مرة المرأة نفسها”… هو هذا الرجل… جذبتني شخصيته كصديق… وأبهرني كحبيب.

أصبحت أحبه في كل حالاته… بشوقه لي وخوفه عليّ… بصمته تجاهي واندفاعه نحوي… بتمسكه بي وحرصه عليّ… تصيبني كلماته بالدوار… بكلمة حب منه يمحي عشرات السنين من عمري فيعيدني مراهقة تعلوها حمرة الخجل وتقرع طبول قلبها كما لم تفعل من قبل… خارطة عمري تغيرت بحبه، وخارطة أحلامي… طعم جديد للسعادة عرف طريقه لأيامي.

احتل قلبي وقلمي… تفكيري وكلماتي… كنت أكتب عن آخرين فأصبحت أكتب عني، أكتب عنه… كنت أكتب عن الحب وأنا أقف على حافة دائرته… فأصبحت أكتب عنه وأنا في منتصف الدائرة. حياة واحدة لا تكفيني لإنفاق هذا الحب الكبير… فقلبي يفيض بما فيه… أحتاج لأكثر من حياة.. لأكثر من قلب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى