رأي وفكر

أمل الأصيل تكتب: اليوم العالمي للصمت

أمل الأصيل تكتب: اليوم العالمي للصمت 3أحلم بيومٍ كهذا يصمت فيه العالم فلا نسمع صوت إنسان… يأخذ الجميع أجازة من الكلام… استراحة وقتية لأحبالهم الصوتية ولآذان الجميع… يوم واحد في العام… لا أطلب المزيد.. هل هذا كثير؟، هل هذا صعب؟

 

تخيلوا معي العالم في هذا اليوم… هدوء ما بعده هدوء… لا صوت شجار يجرح الأذن، ولا صوت سباب يجرح الروح… لا نسمع غير زقزقة العصافير وصوت النسيم، أمواج البحر وحفيف الشجر… الطبيعة فقط تتكلم وليصمت الإنسان بضوضائه وكلماته التي أحياناً ما تكون جارحة وأحياناً قاتلة.

 

لنعطي لأنفسنا فرصة ولو يوماً واحداً لا نفتح فيه فماً، نستمع فيه فقط لصوت الطبيعة ونحاول أن نفهم ما تريد قوله لنا… نحاول أن نعطيها أذناً لم تعرها انتباهاً من قبل… نسبح بأعيننا مع جريان الماء لنبلل مشاعرنا الجافة… نتحرك مع النسيم ونرى هل سنسبقه أم سيسبقنا… نُصغي لحديث الموج، ترى ماذا تقول موجة لأختها، وماذا يقول البحر لنا… نرهف السمع لعصفور يتحدث إلى شجرة، ماذا يقول لها، وماذا تقول الشجرة.

 

هل فكرنا يوماً في حديث الطبيعة لنا أم أن كل همنا هو أحاديثنا نحن وأصواتنا نحن… ضوضاء نصنعها بأنفسنا لنغرق فيها.

قرأت يوماً أن للصمت فوائد سبع وهي (1. عبادة من غير عناء – 2. زينة من غير حلي – 3. هيبة من غير سلطان – 4. حصن من غير حائط – 5. الاستغناء عن الاعتذار لأحد – 6. راحة للكرام الكاتبين – 7. ستر لعيوب الجاهلية)

 

وعندما نصمت ستكون فرصة العقل أكبر للعمل، للتفكير… تنام الكلمات وتصحو الأفكار… قد نفكر في أنفسنا، قد نفكر في الآخرين، قد نفكر فيما هو نافع أو حتى ضار… المهم أننا نفكر في صمت يُصقل من جوهر التفكير.

 

إذا لم يكن للعالم يوماً للصمت فاجعلوا لعالمكم أنتم الخاص يوماً كهذا… يوماً نعمل فيه في صمت ونفكر في صمت… استراحة نعود بعدها للكلام أقل نهماً وأكثر حرصاً على ما نقول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى