مهارات تمرير النصوص القرائية الواجب توافرها فى معلمي اللغة العربية
بقلم : محمد حكيم
تسير عملية التدريس فى معظم مدارسنا – الغالبية العظمى – على النهج القديم دون الاعتراف بتطورات الدراسات التربوية والتى تعتمد على مدارس علم النفس بشكل عام، وعلم نفس التعلم بشكل خاص، وبالتالي عدم القدرة على فهم طرق التدريس باستخدام استراتيجيات تعليم وتعلم تقوم على أسس علمية نفسية سليمة.
فمن المعروف لدى الأوساط التربوية فى شتى جامعات العالم أن استراتيجيات التعليم والتعلم كلها تنبثق من مدارس علم نفس التعلم ، سواء كانت مدارس تعتمد على سلوك الإنسان الخارجي سواء كانت نظريات انعكاسية أو إجرائية، كما نفهما من توجهات بافلوف أو سكنر، أو تعتمد على السلوك الداخلي الذاتي، سواء كانت تعتمد على عمليات معرفية كما عند الجشطالت الألمان أو عمليات نفسية خارجية كما عند فرويد وفونت.
وبالطبع فإن العالم المتحضر والدول التى تريد اللحاق به، تعتمد فى طرق التدريس المتاحة لديها على هذه النظريات، وتطويرها بما يجعلها تستفيد منها جمعاء، دون إهمال واحدة منها، كما فعل جان بياجيه وابتكاره للنظرية البنائية فى التعليم والتى فى مجملها تدور حول تحقيق أكبر استفادة من التوجه الداخلي ( الذاتي ) والخارجي ( البيئي) للمتعلم.
ومن هنا بدأ الاهتمام بالمتعلم الذي يكون المعرفة ويحصل عليها بنفسه ( تعلم ) اعتمادا على اكتساب السلوك والخبرة وما يطرأ عليها من تغيرات ( تعليم )، والتى تجعل المعلم بالمفهوم القديم مدربا وميسرا لهذه العملية وليس ملقنا يتقيأ المنهج فيلتقفه التلاميذ ويبتلعونه دون إدراك لكل عمليات الجوانب التعليمية داخليا وخارجيا، وبالتالي قتل العمليات اللاحقة مثل التفسير والتحليل والنقد والإبداع.
وعندما فكرت مصر فى الاستفادة من هذه التوجهات التربوية داخل مدارسنا، عن طريق تعميم استراتيجية القرائية، لم تكن هناك كوادر – بالمعنى المفهوم – تقوم بتدريبنا عليها ، وأنا واحد من المعلمين الذين تدربت على يد زميلة اكتشفت وأنا أستمع إليها أنها لا تجيد القراءة أصلا، والأدهى أنها كانت خريجة دبلوم معلمين بنظامه القديم، وهذا منذ سنوات قليلة جدا ، ناهيك عن عدم اهتمام الإدارات التعليمية أصلا بتمرير مهارات تدريسها.
فالأهم لديهم هو تنفيذ برامج التدريب الزمنية دون الاهتمام بالمادة العلمية التطبيقية والتى كشفت هذه الدورات عن عدم توافر حتى أنصاف كفاءات لتمريرها إلى اليوم، والدليل على ذلك هو إبقاء أحوال التعليم فى مصر على ما كانت عليه بل أسوأ ويزاد السوء عاما بعد عام، كذلك مستوى الخريجين يزداد سوءا ولا تستخدم أي إستراتيجيات داخل المدارس بالمعنى الذي يعرفه العالم حولنا.
وإذا قمنا بتطبيق كل ما سبق على مادة اللغة العربية، فسنجد أن غالبية المدرسين عندنا – إن لم يكن كلهم – لا يطبقون هذه الاستراتيجيات لا من قريب ولا من بعيد ولنأخذ فرع قراءة النصوص الأدبية أو الموضوعات القرائية نموذجا لما نحن نصمم عليه من طرق قديمة عقيمة ، كلها تدور حول إتقان التلاميذ نطق النص المقروء بطريقة صحيحة فقط دون النظر إلى تمرير مهارة المعلم نفسه إلى تلاميذه وبناء عليها يتولون هم اكتساب وتكوين معرفتهم ومهاراتهم، والتى تتعدى حدود النطق الصحيح إلى مراحل أعلى متدرجة تعرف بمستويات الفهم القرائي.
وعندما أقوم – كمعلم لغة عربية – بتدريس موضوع قراءة أو نص أدبي لابد وأن أكون ملما بمهارات التمرير لهذا الموضوع أو ذاك النص الذي أقوم بتمريره بأقل جهد مني، وبالتالي دوري يقتصر على تهيئة البيئة التى تجعل تلاميذي قادرين على الخروج من الحصة بأقصى استفادة تتماشى مع المعايير الدولية ، وبالتأكيد والمنطق لا يستطيع المعلم أن يحقق ذلك إلا إذا توافرت فيها مهارات تمريره التى يكتسبها عن طريق إتقان استخدام إستراتيجيات التعلم النشط وما يستتبعها من تطوير أو تعديل وتنوع حسب خامات التلاميذ وخلفيتهم التى تتضح مع التمهيد ومع التكرار والوقت.
وبعد هذه الخلفية المهارية التى يجب ان يتمتع بها المعلم بناء على مكتسباته فى العلوم التربوية، يبدأ التعامل مع النص المقروء اعتمادا على هذه المكتسبات وتطويعها فى تصور النص المقروء لاختصار الوقت والجهد.
ومن هذه المهارات التى يجب أن يكون ملما بها قبل دخول الحصة التدريبية:
- أن يكون المعلم ملما بمستويات القراءة العامة وليس مجرد نطق الكلمات بطريقة لغوية صحيحة، بداية من القراءة الحرفية ومرورا بالقراءة التفسيرية والنقدية ووصولا إلى القراءة الإبداعية، حتى تكون لديه القدرة والمهارة على تنفيذ ذلك على النص الذي يبدأ فى تمريره لتلاميذه.
- أن يكون ملما بخطوات فهم النص الواجب اكتساب التلاميذ لها بداية من الفهم الحرفي والتفسيري التحليلي ومرورا بالفهم النقدي وصولا للفهم الإبداعي.
- أن يكون ملما بمهارة الإلمام بعناصر الفعل القرائي، فلكل موضوع قرائي أو نص عناصر يتكون منها، مثل كاتب النص، اللغة ، القاريء.. إلخ
- أن يكون ملما بمهارات تنفيذ خطوات التقويم القبلي والتكويني والبعدي لاختيار المناسب منها.
- أن يكون لديه مهارات المرونة فى اختيار ما يناسب النص والتلاميذ من إستراتيجيات مع تنوعها.
- فإذا نجحنا فى تدريب المعلم على كل هذه الخطوات العملية فى تنفيذ الحصة التدريبية ( التدريسية ) فإننا بالتأكيد سنحصل على معلم كفء، ينعكس دوره على مستوى التعليم مستقبلا


