رأي وفكر

ما بين الحيادية والموضوعية..أين تحب ان تكون؟

قنوات فضائيةبقلم – هبة عبدالرحمن

لطالما سمعنا عند مناقشة اي موضوع من يطالبنا بالحيادية، وفي الآونة الأخيرة نرى مطالبات كثيرة بإعلام حيادي غير متحيز. وكثيرا ما تتردد كلمة أخرى وهي الموضوعية. فهل هاتين الكلمتين مترادفتين؟

هل يحملان نفس المعنى كلا أن تكون محايداً هو أن تساوي ماساواه مطلقة بين قضيتين دون تبني أي منهما، دون أن تتخذ موقفاً ذهنياً أو عاطفياً تجاه أي منهما.

عندما تكون محايداً فأنت تقف في المنطقة الرمادية من الأشياء، دون أن يكون لك وجهة أو موقف. أن تقف مكانك دون حِراك، أن تقف في المنتصف لا مع هذا ولا مع ذاك. هي أن تتنكر لكل القيم والمبادئ، لا تؤمن بمبدأٍ ولا تتخذ موقفاً.

أما الموضوعية فهي رغم تبنيك لوجهة نظر بذاتها وقضية بعينها، فهي أن تعرض الحقائق كما هي دون أن تؤثر عليها توجهاتك الفكرية أو العاطفية.

الموضوعية هي نقل الواقع كما هو دون إصباغه بصبغتك الشخصية، هي فقط أن تُنحي توجهاتك جانباً عند عرض ومناقشة القضايا والموضوعات.

هي أن تعرض وتسمح بمناقشة جميع وجهات النظر بعد دراستها وطرحها كما هي مع اتخاذك وتبنيك لوجهة نظر معينة ولكن دون إظهارها أو توجيه المناقشة في اتجاهها.

أن تكون موضوعياً هو ان تكون برغم تبنيك لوجهة نظر معينة ولكنك عند طرح القضية تتمسك بعدم الانحياز وعدم إسقاط توجهك الشخصي على العرض والمناقشة وتلتزم بعد الانحياز.

وتطبيق عدم الانحياز هذا لا يعني أن تكون محايداً، ولكن يكفيك أن تكون موضوعياً، تتطرح القضايا بوجهات النظر المختلفة كما هي على أرض الواقع وتناقشها دون أن تصبغها بتوجهك الشخصي فأي شخص تحب أن تكون؟ هل تحب أن تكون في المنطقة الرمادية من الأشياء؟ لا مع هذا ولا مع ذاك؟ شخصاً غير محدد المعالم الفكرية؟

فدعونا من هراء المطالبة بإعلام محايد، كفانا تشدقاً بالوهم نعم إنه الوهم، فمن مِنَّا يرضى أن يكون لا لون له ولا طعم ولا رائحة؟ من مِنَّا يرضى أن يتجرد من المبادئ والمواقف والتوجهات؟ وأي اعلام هذا الذي يقف في المنطقة الرمادية دون أن يكون له توجهات بعينها؟ لا للحياديه برماديتها. نعم للموضوعية بتعدد ألوانها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى