رأي وفكر

الدكتور سرحان سليمان يكتب:رئيس دليفرى

الدكتور سرحان سليمان يكتب:رئيس دليفرى 3لا يغفل محلل أو متابع أن مصر تمر بحالة من التعقيد التي تحتاج لوصف دقيق وحلول غير تقليدية، فما الذى دفع بنا كمصريين أن نصل إلى تلك النقطة الفاصلة؟ وما هي أسبابه؟ ومن المتسببين في تلك الحالة؟

أسئلة يحاول كل مصري أن يضع أجوبة لها وفقا لقناعته ورؤيته، وحسب آرائه السياسية، متأثرة بانتمائه الحزبي أو الديني أو تأثره بآراء غيره من السياسيين والإعلاميين، إلا أنه يبقى للإعلام بصمته الأكثر تأثيراً على تلك الآراء أكثر من غيرها من المؤثرات، وقاد شرائح كبيره من الرأي العام، في منظومة من الإعلام أصابته الحرية المطلقة وعدم التقيد باي محددات، وإنما كان الهدف هو المحرك، بعيداً عن أساليب عرض الرؤى بموضوعية أو نزاهة أو بمهنية دونما الرغبة في التوجيه المباشر.

فبإمكانك وبسهولة عندما تريد متابعة الأحداث عندما ترى شخص متحدث في احدى وسائل الإعلام وبدون متابعة حديثه أن تدرك مسبقا ماذا سيقول، وماذا يريد من حديثه، فعندما تجد نفسك في تلك الحالة فان هذا يعد سقوط للإعلام، وسقوط للمتحدثين، لأنه قد تمت المعرفة قبل أن تتم المتابعة، ولم يبقى خارج هذا السياق إلا النادر من الوسائل الإعلامية الخاصة مما قد أصاب الكثيرين من الحيرة وعدم إيجاد وسيلة حيادية أو على الأقل موضوعية يكون معها في حالة من الرضا بانه سيطلع على ما يحدث وسيخرج بنتيجة معبرة، للوصول إلى الحقيقة ثم يعطى لنفسه الحرية في تبنى احدى تلك الرؤية وتبنيه باتخاذ قرار صحيح مبنى على حقائق ومعلومات صحيحة وليست موجهه أو لا علاقة لها بما يدور في الواقع.

لا اعتقد أننا في حالة يمكن إعطاء الطالب كتبه أثناء الامتحان لأننا نثق في انه لن يستخدمها في الإجابة، فلا يزال نحتاج وقتا أطول مما اعتقدنا، فالحرية التي مارسها المصريين بعد انتخاب الرئيس الحالي لم تحدث من قبل، فكانت كمن عاش طيلة حياته في الريف ثم سافر فجاءة إلى أمريكا فأنبهر وحدثت له صدمة مما وجده ومما كان يعيش فيه، فالرشيد هو من لدية القدرة على التعامل مع تلك الحرية دون السقوط والا قد يعرض نفسه للرجوع مرة أخرى لما كان عليه ويتحسر عليها لأنه استخدمها في غير ما وضعت له.

فقد وضع أساس بعد الثورة يمضى به المصريين ليكون مسارهم، الديمقراطية في ظل حرية تامة، على آثارها فاز الرئيس الحالي في الانتخابات، إلا انه عندما أراد أن يقود برخصته التي أعطاها إياه غالبية الشعب، وكان عليه أن يصل إلى الغاية في توقيت محدد، فما كان إلا ووجد الطريق لا يخلو من المطبات التي وضعت له خصيصا في طريقه، واكتشف أن الراكبة لم تكن قادرة على الوصول في التوقيت المناسب لما أصابها من بلاء وعدم صيانة أو إصلاح لفترة طويلة، فبدأ محاولة أن يسير بهدوء ليعبرها، ممن عطل قياداته واستغرق وقتاً أطول، مما احدث غضب بعض الراكبين لانهم يريدون الوصول إلى المحطة ولا يعنيهم المطبات أو من وضعها، بل وزاد التعقيد أن بعض الراكبين الذين لا يحملون رخصة للقيادة وفشلوا في امتحانها.

بل ربما كانوا متعاونين وسبباً في وضع تلك المطبات رغبة في فشل الرئيس وإصرارا على السلطة بطرق غير ما اتفق عليها، يصرون انهم الأفضل ويحاولون بالقوة القيادة، فهو صراع بين البعض للقفز رغبة في الحصول هذا الكرسي دون رخصة فاذا ترك لهم الرئيس ذلك، فلن يتمكنوا من اختيار احدهم ولزاد الاختلاف بين الركاب لعدم موافقتهم على تلك الأشخاص مما قد يؤدى إلى الانحدار عن الطريق وعدم الوصول لا في وقت طويل ولا في وقت محدد، بالتالي نكون أمام عدم تقدير مناسب للقيادة وأيضا عدم إنصافها لما تتعرض له من معوقات بالإضافة إلى صراع من اجل القيادة، ثم تحول إلى صراع بين الشعب في التأييد والمعارضة لتغيير تلك القيادة، فقد حدثت تغييرات وإنجازات، ولا يزال لم تصل إلى رغبات وطموحات الشعب الذى ينتظر الكثير بعد الثورة.

نحن اصبحنا في حالة يريد كل فصيل رئيس بمواصفات معينة، بل ان كل شخص يرغب في اخر، وكل ذلك يمكن ان يكون جيداً اذا تم خلال ما اتفق عليه من أساليب سليمة للديمقراطية والاحتكام لصندوق الانتخابات، اما غير ذلك فتحتاج لرئيس دليفرى لكل تيار ولكل شخص.
د.سرحان سليمان
الكاتب الصحفى والمحلل السياسى والاقتصادي
sarhansoliman@yahoo.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى