محمد السمالوسي يكتب : مواقف إنسانية من حياة الرسول
بقلم محمد السمالوسي:
يسر الله لي بالاطلاع على كتاب ( الشكوى والعتاب لأبي منصور الثعالبي) … كتاب رائع ، فهو بمثابة حديقة غناء بكافة أنواع الزروع والثمار ، وثماره يانعة طازجة ، طمعها لذيذ ، وماؤها عزيز … وأثناء تصفحي وتضلعي من نهره العذب ، وموجه الهائج الذي يعلو بي فرحًا ، ويخفض بي توقًاوشوقًا … قرأت موقفًا نبويًا أثر في جسدي ، ونمل فؤادي ، فقد وقفت معه متأملًا ومفكرًا … لا أخفيكم سرًا أنَّ الخطاب الدعوي من بعض الدعاة خطاب سطحي جاف يفتقد إلى الليونة ، وإلى المعايشة الواقعية ، وإلى فهم السيرة النبوية ؛ لذا وقعت في حيرة من أمري إلا أنَّ الله قد فتح عليّ بأنّ ديني آخذه من الشرب الأول ، والسرب الناضج … فلما عدت للسيرة والحديث النبوي وحياة الصحابة … وجدت حياتهم بسيطة سعيدة ، وأنَّ التدين أمر يسير ليس كما يصور لنا بكل هذه الجفافية التي تفتقد إلى العلم بل أقرب للهوى ، فعلى سبيل المثال : من الدعاة من تسمعه وكأنَّ الدنيا لا شئ ، وكلامه دعك من الدنيا وتزهد فيها … والذي تفأجأت به هو أنَّ هذا الشيخ يعيش في فيلا ، ويملك عقارًا ، ويركب سيارة فارهة (رأيتها بعيني) ، ولديه مصنع منظفات … أخذت طيور الحيرة تحوم ، وأصبحت حيص بيص…. وأدركت أنَّ الأصل في اتباع القرآن وسنة النبي (صل الله عليه وسلم) وما عدا ذلك فهوم مشايخ أخذت منها أخذت ، تركت منها تركت … كما لا يضيرني سوء فعله ، كما لا ينفعني حسنه…
نعود إلى الموقف النبوي الذي سأذكره لكم بعد قليل ، ففي هذا الموقف نجد النبيُّ محمد ــ صل الله عليه وسلم ــ إنسانًا بمعني الكلمة ومدلولها ، ففيه الشعور بالآخر واحترام مشاعره ، ومساعدته ، والاهتمام بأيِّ إنسان مهما كان سواء كان عبدًا أو سيدًا ، كبيرًا أو صغيرًا …. وأجمل ما أعجبني وأبرهني وأثلج صدري ـ احترامه للرأي ولحرية الآخريين وتواضعه في قبوله …… ولعل في مقال قادم أتحدث عن ( الرأي والرأي الآخر في حياة الرسول (صل الله عليه وسلم)…
وازداد فرحي بالموقف عندما حاولت التثبت من صحة الأثر فقد وجدته صحيحًا… لا شك ستحبون الموقف وستحكونه لأصحابكم وأقاربائكم…..وإليكم…
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا، يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَبَّاسُ، أَلا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مغيث بَريرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغَيثًا» .فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ رَاجَعْتِيهِ» ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «إِنَّمَا أَشْفَعُ» . قَالت: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ.
سنن النسائي وابن ماجه ، وقال عنه الألباني:صحيح.



والله مقال رائع اخى وحبيبى محمد
ربنا يثبتك ويفقهك فى الدين ويرزقنا واياك الفهم الصحيح
الحمد لله على نعمة االوسطية في الاسلام ورحم الله استاذنا الدكتور عبدالله شحاته أستاذ الشريعة الاسلامية بكلية دار العلوم حين قال لنا يوما لا تتشددوا في دينكم ولا تأمروا الناس بالتشدد فأمر ديننا سهل ويسير ولا تأمروا الناس إلا بما يقول الله ورسوله وتطبقوه انتم
لا تكونوا في الدنيا زاهدين بل لعلوها طامحين
جزاكم الله خيرا على مقالكم الذي يحمل الكثير والكثير من النصائح
نفعك الله بعلمك وبما تقرأ