رأي وفكر

الحضارة بين طليطلة والسيدة

محمد سعد توليدو أو طليطلة بالعربية انها تلك المدينة الساحرة التي تقع على بعد 75 كيلو متر من مدريد العاصمة الإسبانية ، بغض النظر عن موقعها الجغرافي ولكن تعود أهمية طليطلة انها من احدى المدن القليلة التي مازالت تحتفظ بكثير من الحضارة الإسلامية تلك الحضارة التي ابهرت العالم الغربي وجعلته يقف عاجزا امام بساطتها وجمالها لقد زرت طليطلة ابان هذا العام وكان الجو صيفا تشعر فيه بنسمات الربيع تلسعك شمس الصيف وتشعر ببرودة الهواء من حولك حينما وطأة قدمي ارض طليطلة وجدتني لا استطيع ان احيش بنظري عنها او انظر الى شيء سوى المضيفة التي كانت معنا والتي كانت لا تقل جمالا عن جمال طليطلة فهي تبدو مزيجا من جمال الشرق وسحره وصلابة الغرب وببرودته كما هو كل شيء في اسبانيا تشعر فيه حينما تراها لأول مرة انك ترى باب الخلق او باب زويلة او حوارى السيدة وفى نفس الوقت ترى حينما ترى الوجوه والشوارع انك بالفعل في أوروبا وتسير في شوارع باريس او فرانكفورت.

 ان اسبانيا هي خليط من الشرق ببساطته مفعما بروح الجدية والحضارة التي تكتسى بها كل شوارع أوروبا إنني حينما زرت طليطلة وشممت عبق التاريخ فيها وتجولت في ازقتها ورأيت بعيني الكنائس القديمة اقصد المساجد القديمة وكان المرشد الذى قام بالرحلة معنا لا يفتأ ان يذكر عظمة هذه الكنائس ولم يذكر ان جل هذه الكنائس كانت مساجد قديمة وتم حرقها وتحويلها الى كنائس ابان محاكم التفتيش التي قامت بها اسبانيا إزاء كل من خالف العقيدة الكاثوليكية لقد انتابتني رعشة حينما توغلت فيها وتذكرت فيها ملوك غرناطة وقصور الحمرا وحينما اسير فيها اكثر تدمع عيناي من الحزن الى ما أل اليه حال هذه البلدة من تغيير كل ما هو إسلامي فيها وتحويله الى اثار مسيحية وهذا ليس بجديد فأي نظام مستبد يتمسك بعباءة الدين لكى يقنع اتباعه انه على الحق فلا ننسى مسجد أيا صوفيا حينما تم تحويله من كنيسة الى مسجد و كان يقبع في قلب بيزنطة والتي تحولت الى القسطنطينية ومن بعدها الى استانبول وهذا يثبت بالدليل القاطع ان كل نظام استبدادي لا يتورع عن استخدام الدين في اقناع اتباعه ومريديه بمدى جدية منطقه ورجاحة مذهبه ويعلم تمام العلم ان حكمه لن يستقر بدون خلفية قائمة على نظام حكم يسمح له بإصدار القوانين والشرائع التي تقوض حكمه وتجعله مستقر ولهذا يتخذ لنفسه عدوا افتراضيا وبعيد عن أمور السياسة والحكم فلقد بكت عيناي دمعا وانا اسير بين جنبات طليطلة وفى اسبانيا جميعها لأنه قد انتابني سؤال واحد ان اسبانيا خرجت من تحت عباءة العرب والمسلمين وهي  ماهي  من حضارة وتقدم على يد ملوك الطوائف وانهارت فترة ثم صعدت بعد فصل الدين عن الدولة وأصبحت ماهي عليه الان من تقدم والسؤال هل يا ترى لو بقيت اسبانيا في يد العرب الى الان ما هو الحال الذى كانت سوف تصل اليه ؟

اعتقد ان الإجابة تتضح من حال بلاد العرب والمسلمين وما يحدث فيه الان …

ان حالنا أيها السادة هو خير معبر عما نحن فيه من دمار وخراب وهذا نظرا لأننا لم نعى الدرس لم نفهم قوانين الطبيعة لم نقدر الزمان وحجم المكان توغلنا في حياة الماضي واجتثثنا الذكريات اجتثاثا وتفاخرنا باننا أصحاب حضارة فرعونية وإسلامية وعربية ونسينا من نحن ماذا صنعنا لا شيء لم نصنع شيء سوى اننا دمرنا كل ما تركه الأجداد والله إنني حينما كنت اسير في طليطلة وتذكرت يوم كنت اسير في حوارى السيدة زينب وكم القمامة وتحول مسجد من اقدم المساجد في تلك المنطقة الى مقلب للقمامة ووجدت مدى الجهل والتخلف الذى يعيش فيه أهلنا في السيدة ووجدت كم الخراب والدمار الذى يحدث هناك وبقع الاجرام والبلطجة تمنيت للحظة ان اصرخ فيهم لأقول واندلساه لكن لا لا تعود الى العرب فنحن اثبتنا اننا اجيالا فاشلة خربت كل ما هو موجود من حضارة وهمها هو التخريب لا اكثر .

بقلم محمد سعد

مدير تحرير صحيفة النبأ الالكترونية

Saad_438@hotmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى