ثقافةمنوعات

أمينة .. قصة قصيرة لنجوى شكري – حلقة “1”

نجوى شكرى 1

بقلم – نجوى شكري:*

بعد مكالمة هاتفية من زوجها الذي يقبع في السجن..لم تدر امينة ماذا تفعل، فقد كان لديه قدرة رهيبة على استفزازها حتى وهو بعيد.

– ماذا…ماذا هذه المرة…ماذا قال ليجعلك بهذا الحال؟ ..سألتها صديقتها التي حضرت المكالمة

– ما يقوله عادة مع الفرق أن هذه المرة ستكون الأخيرة لأنني سأحقق ظنه بي.

وبعصبية فتحت خزانة ملابسها وبدأت تفتش بهستيرية
– ما بك سالت صديقتها ؟
– أريد أن أبدو جميلة…أنثى طاغية بل قولي عاهرة ..بغيت ننافس قحاب المدينة.-
– حاشا لله أن تكوني مثلهن –
استغربت الصديقة معجم الفاظ امينة وهي التي يضرب بها المثل في الاخلاق!!
– طبعا لست مثلهن أنا أكثر سوءا منهن، هن لم يمس فيهن غير اللحم .. روحي طلعت مني وما يزال الحيوان يبيع ويشتري في.

– الآن ساعديني في اللبس أو ابتعدي عن طريقي.

وبالفعل لبست أحلى ما عندها وخرجت بعد أن تخلصت من صديقتها بصعوبة.

في المدينة لا يوجد احد…كل الشوارع خالية..نسيت أمينة انه عصر يوم الجمعة..والكل يرتاح في بيته بعد وجبة الكسكسى المعتادة.
ضحكت في سرها..ليس لكي حظ حتى في الانحراف يا أمينة.
وفي تلك الأثناء وبينما هي تهم بعبور الشارع..وقع نظرها على لافتة مكتوب عليها
« مكتب محاماة»

دخلت من الباب الحديدي مسرعة.
صعدت الدرج وجدت سكرتيرة في استقبالها.
– هل الأستاذ موجود؟
– هل عندك موعد؟
– لا إنها زيارتي الأولى.
– إذن ستنتظرينه أو أخد لك موعد .
انتظر….
ولسان حالها يقول انتظره العمر كله لو عنده الحل.

في صالة الانتظار كان هناك سيدتان غيرها .بعد أن قامتا بكشف هيئة سريع لأمينة همست إحداهما للأخرى
– صغيرة جميلة وفتية.

لم تدر أمينة أمدح هذا أم ذم. !

ساد صمت ثقيل لم تتوقف خلاله السيدتين من البحلقة في أمينة
صرخت إحداهن– وصل الأستاذ

– وصل لينقذني من هاتين الشريرتين..فكرت امينة مبتسمة

مر الأستاذ من أمام صالة الانتظار.. وألقى نظرة خاطفة
بادرته احدهن بالسلام والاستفسار عن قضيتها …..هم بالإجابة لولا أن وقع نظره على أمينة ..بدا أن الزمن توقف عند هذه اللحظة….
تدخلت السكرتيرة مقاطعة لتقول أن هناك من ينتظره في غرفة المكتب..
استأذن من أمينة وكأنه لا يوجد احد غيرها في الصالة..مما زاد من حقد السيدتين عليها.
دقائق وخرج الأستاذ مودعا من معه..كما تخلص من الساحرتين بان أعطاهما موعدا آخر.

كان الأستاذ رجلا في الخمسين من العمر..متوسط الطول..ذو لحية بيضاء
بالنسبة لأمينة لم يكن فيه شيء مميز…عدا أنها كانت تكره رجال القانون لما يتصفون به من برود وجفاء.
اخرج من درج مكتبه علبة السجائر عرض عليها واحدة رفضت.
– إذن ما هي قضيتك أيتها المرأة الجميلة…هكذا بدأ حواره..
استغربت أمينة أن يأتي مثل هذا الكلام من محام

حاولت اصطناع ابتسامة دون جدوى فهي كانت من النوع الذي لا يستطيع إخفاء مشاعره أو تزييفها.

استغرب صمتها وسأل
– هل من مشكلة

– لا…لا…لا…نعم اقصد أريد الطلاق –

– طلاق مستغربا..ومن له قلب ليطلق امرأة حلوة مثلك –
مرة ثانية تفاجأت أمينة بكلامه ولا تدري ما تقول
يلاحظ اضطرابها ويكمل ..
– لما الطلاق يا جميلتي –
– زوجي في السجن و…
يقاطعها من جديد
– وأنت وحيدة منذ متى..
– منذ سنة
– آووه سنة كثيرة على سيدة شابة مثلك بدون رجل
مرة أخرى لاتجد أمينة من جواب سوى الصمت
– هل لديك أطفال؟
– نعم واحد
– ما اسمه؟
– نزار
– جميل..هل تحبين نزار قباني ؟
لمعت عيناها وأجابت بسرعة نعم
لاحظ حماسها فبادرها بقصيدة لنزار قباني

حينها فقط ومنذ تلك اللحظة تحول الرجل البارد الذي أمامها إلى شخص اخر بعيد كل البعد عن الانطباع الأول الذي أخذته عنه.

* كاتبة مغربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى