محمد السمالوسي يكتب:الثورة المضادة … بالقانون

عَقب سقوط النّظام البائد ، وهو في شقهة الموت ونزع روحه .. تذكر بأنَّ لديه أوراق ربّما تعيد له الحياة من جديد من إعلام كاذب ، وقوى نفاقية ، ورجال كاذبين يبحثون عن مصالحهم ، يلعقون الأحذية من أجل المال.
كانت الورقة الأولى هي الأمن ، فالأمن يعتبر هو العمود الفقري لأيِّ دولة ، ولأيِّ مجتمع فدولة بلا أمن كجسدٍ بلا روح ، وطعام بلا ملح… استعان النظام بالبلطجة بالتواطئ مع بعض عناصر الأمن التي اصطنعها أثناء حكمه الظالم لإثارة البلة والخوف ، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة ، والقتل والسرقة في كلِّ مكان حتى يرجع الناس ويتباكون على المخلوع وأيّامه … وكانت هذه الورقة تستهدف أغلب الشعب.. وبالفعل نجحوا في إكراه الثورة للنفوس ولبعض قليل الفهم… والورقة الأخرى التي تعد قرينة الأمن الاقتصاد فالبلد وحالها لا يسرّ اقتصاديًا ، وغلاء الأسعار ، واصطناع الأزمات من بنزين لسولار لغيره من الأشياء الضروريّة في حياة المواطنيين… كل هذه الضغوط الرهيبة على الثورة كي تندم النفوس على المخلوع…..
وأتت الورقة السياسية في المرحلة التالية بالتزامن مع الورقة الأخرى فهم نفذوا خطة القضبان والسير في جميع الاتجاهات واستخدام الخطة المناسبة في الوقت المناسب فهم عملوا على تكريه الناس في الثورة من القاع إلى القمة كما سنوضح… عملت هذه الورقة على إثارة الخلافات السياسية بين التيارات المختلفة ومحاولة تقسم التيارات إلى إسلامي وغير إسلامي ، ومن خلال عناصرهم في الجانبين يتراشق الجمع ، ويولون الدبر ويقع في الخلاف الشرفاء… وبث الخطابات الشكيّة ، وتحولت معارضة التيارات لبعضها من نقد إلى نقض ، ومن معارضة إلى مكيدة… حتى تشعر وكأنّنا في حرب ضروس…. وهذه سياسية التجزئة والتفريق ..فرق تَسد.
بعد أنْ رأى النظام أنَّ كلَّ أوراقه تسقط مع الخريف.. لجأ إلى ورقة هامة ومؤثرة هي القضاء السابح في مستنقع الفساد ، فمعظم القضاة أتوا بطرق غير شرعية .. فماذا نتوقع من قاضٍ بدأ حياته بهذا الفساد؟!…. فتبرئة قتلة الثوار تم بالقانون ، وإخفاء الأدلة بالقانون ، وإخفاء ملفات الفساد ، ونوم النائب على كومة الملفات حتى أصبحت سريرًا جميلًا ، وغطاءَ يتدثر به … وتبرئة أركان النظام في موقعة الجمل بالقانون ، وغيرها من القضايا الأخرى….
وبعد سلسلة أوراق النظام الفاسد فهناك ورقة فطنوا إليها هي تحالف الأوراق: السياسة مع الأمن والاقتصاد مع قوى النفاق الثوري مع القضاء وهذه الورقة تبلورت بقوة وطلت برأسها عندما أُقِيلَ العبيط .. فقد تضامنت معه كافة الفئات التابعة لهم وطبل الأعلام وجعلوا منه بطلًا قوميًا ، وشهيدًا القضاء السابح… وتزخّمت هذه الورقة بمقابلة سيادته بعض القوى.. وبذلك وضحت الحقيقة وضوح الشمس وتجمع ورم الثورة المضادة في مكانِ واحد ، فلابد من استئصاله بقرارات ثورية… وأخيرًا ورقة الانتقام من المعارضين بالقانون نحو تحويل الدكتور العريان ، والاستاذ عصام سلطان للنيابات والتحقيق معهم بشأن البلاغات المقدمة ضدهم… كل هذه الأوراق تُحْرق بثورة أخرى… فإذا أردنا العبور بها علينا تطهير القضاء والإعلام وأجهزة الأمن فهؤلاء مصدر الأوراق.



