نيوز بكرا تنفرد بنشر كتاب عرفت الله تاليف نادية طاهر الجزء الخامس -1

نبدأ اليوم في نشر الجزء الخامس من كتاب عرفت الله تاليف الكاتبة الاسلامية نادية طاهر وهو بعنوان ( فتنة الدعاة ) وفيه تقول:
من هو المتدين الحقيقى :
التدين يعنى الإستقامة والطهر والعفاف وغض البصر والبعد عن الفجور والخمور والمخدرات وأذية المؤمنين باللسان واليد .
التدين : يمنح صاحبه عاطفة جياشة تجعله نبع خير يتدفق لتنمية المجتمع وتقوية أواصره .
التدين : يقذف فى قلب صاحبه رقابة ذاتية تجعله لبنة بناءِ ، يحرُس الفضيلة ، يحافظ على أمن المجتمع ، يحميه من مجرم رذيل أو فكر دخيل .
التدين : له أثر فى السلوك ، يربِّى على الأوبة الصادقة والإنابة العاجلة ، قال تعالى إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ( 201 )سورة الأعراف
لقد شوِِّهت حقيقة التدين بممارسات تجار الدين الذين جعلوا الدين شعاراًً للإبتزاز والتكسب ، وهذا أصاب الدين فى الصميم وصرف عن الدين الحق ، قال رجل من المسلمين لعالم من التابعين : كيف رأيت أصحابى ؟ قال : ” أرى صلاة كثيرة وصياماًً ، ولكنى لا أرى عليهم نور الإسلام “، وسأل رجل الفضيل بن عياض : لِم كان كلام السلف الصالح أنفع من كلامنا ؟ قال ” لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن ، ونحن نتكلم لعز النفوس وطلب الدنيا ورضا الخلق ” حتى الكلام دخلت عليه الصناعة ، قال على بن الفضيل بن عياض رحمه الله : يا أبت ، ما أحلى كلام أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، قال : ” يا بنى أو تدرى لِِِم حلا ؟ ” قال : لا يا أبت ، قال : ” لأنهم أرادوا به الله تبارك وتعالى
وسطية الدين
يجب أن تميز الأمة بين التدين الذى يمثل وسطية الدين وبين المناهج والأفكار التى سلكت غير سبيل المؤمنين كما تميز بين الصورة والحقيقة . هناك من يفهم الدين على أنه مجرد مظاهر وشكليات ومجموعة من الطقوس، ويقيسون تدينهم وتدين الآخرين بالحفاظ على هذه الشكليات ، أما جوهر الدين وترجمته إلى سلوك فى الحياة فهذه أمور لا تشغل
بال هؤلاء الذين جعلوا من الدين جسداًً بلا روح ولفظاًً بلا مضمون .
إن الدين الحقيقى لا يأبَه بالشكليات ، لا يعوِِّل على المظهرية ، قال صلى الله عليه وسلم إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)( صحيح مسلم ) والتقوى محلها الصدر ، وقد نظر ” عمر بن الخطاب ” إلى رجل مُظهر للنسك متماوت ، فضربه بدرته قائلاًً : ( لا تُمت علينا ديننا )
هذا التدين الصناعي الظاهري لا تنهض به حياة ولا يرشد به مجتمع .
لم تكن مهمته صلى الله عليه وسلم أن يتلو على الناس كتابه فحسب ، فإن رسالته أن تتم بجملة من الأحكام والعلوم يشحن بها عقول السامعين ، كما أن البشر لا يبلغون كمالهم وصلاحهم بالمعرفة المجردة ، وإنما بإقرار الفضائل وإطفاء الرذائل وتربية النفوس على الحق والخير ، وهذه تتطلب جهداًً ومجاهدة وزمناًً
شتان ما بين تدين حقيقى وتدين مظهرى ، قال : الرسول صلى الله عليه وسلم ” إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار ، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة ) هذا الحديث يصف ضروباًً من الناس ، تخالف ظواهر أحوالهم خفايا نفوسهم .
تلمح فى أهل الدنيا رجالاً تحسبهم مغرقين فى حبها ، فإذا دققت النظر فى طويتهم سطعت بحب الله والشوق إلى لقائه ، وقد تلمح فى أهل الدين رجالاًً عليهم سيما الصالحين وإخبات المنيبين ، فإذا رجعت الطّّرف وجدت رغبة فى الحياة وحرصاًً على زخرفها . إن هؤلاء وأولئك تناقض ظواهرهم بواطنهم .
ماذا قدم دين الإسلام للمؤمنين ؟
دين الإسلام قدم للمؤمنين سكينة النفس وطمأنينة القلب، حجب عن المجتمع الإنحراف والإضطراب والتمزق والضياع ، هيأ السعادة والحضارة الزاكية الحقة ، كما تُسلب الطمأنينة ويضعف الأمن فى انتزاع الإنسان نفسه من الدين ، فالدين شفاء الصدور وترياق لأمراض القلق والحيرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ذاق طعم الإيمان من رضى بالله ربَّا وبالإسلام ديناًً وبمحمد رسولاًً “



