مؤنس زهيري يكتب:أزمة الثورة مع أصحابها …

فقط كانت مجرد دعوات علي برامج التواصل الإجتماعي للتظاهر في يوم عيد الشرطة الموافق 25 يناير 2011 …
لكن ما إن خرجت التظاهرات بعدة الآف محدودة .. إلا و إنضم إاليها الشعب الذي كان ينتظر تلك اللحظة ليفجر ما في صدره من حنق و غضب علي حياته التي عاشها ثلاثين عاماً متواصلة لم يسعد فيها يوماً بشئ من أنعم الحياة …
و لا أعتقد أن شعباً فجر ثورة ثم سكن يشاهدها و شعلتها تخبو حتي يكاد أن يختفي لهيبها مثل شعب مصر … شعب بدأ ثورته و لم يستكملها حتي الآن …
فقد نجح الشعب الروسي في ثورته خلال ستة اشهر من مايو 1917 حتي اكتوبر من نفس العام في إقامة حكومة جديدة تتفق و مبادئ الثورة التي قام من أجلها …
و قد نجحت ثورة الشعب الروسي في ذلك بسبب الإصرار علي الإستفادة من ثورة مءات الالاف من أبناء الشعب .. و ذلك عكس الثورة الفرنسية التي استمرت عشر سنوات كاملة من عام 1789 حتي عام 1799 …
و بغض النظر عن الفترتين في القصر أو الطول إلا أن العامل المشترك بينهما هو توفر “منهج” الثورة لدي أصحابها من الثوار في كل منهما .. وذلك عكس الثورة المصرية التي اندلعت لتهد نظام .. و لم توفر النظام البديل له …
و ذلك الأمر الذي كان يجب أن يحدث علي الفور إلا انه لم يحدث حتي يومنا هذا … فأعضاء النظام البديل لم يكونوا متوفرين … و لذلك الأمر اسبابه المتعددة و أهمها علي الإطلاق هو عدم تبني إكتشاف الكوادر القيادية البديلة المستعدة أي وقت أن تحل محل القيادات القائمة … إنها خطة شيطان ظن أن طول العمر له .. و قصر العمر لكل أبناء الشعب من بعده … و بسبب هذا الأمر نشأت أزمة الثورة مع اصحابها …
فأصحاب الثورة قاموا بها و هدوا النظام .. و لم يتمكنوا من إقامة نظام بديل .. فقد أجبرتهم الظروف علي تقبل أفراد نفس النظام الذي هدوه من أيام قليلة .. فلا يوجد غيرهم لتسيير أمور الدولة المدنية و العسكرية ايضاً ..
و في ذات الوقت لم يطرح الثوار تشكيلة عمل فورية لإستلام السلطة من الأجهزة التي كانت يجب أن تكون “سابقة” … فباتت “حالية” … من هنا نشأت الأزمة بين الثورة و اصحابها … ثورة شعب يريد الشعب ان يستكمل خطواتها .. و ثوار لا يستطيعون ذلك ..




