سيف الدين حمدان يكتب عن الشعب الفاشل
عشية انقضاء المئة يوم التي وعد خلالها الرئيس محمد مرسي بتنفيذ ما يقرب من 64 وعدا، لا يتحدث أحد عن إنجازها بنسبة مئة في المئة.
بل إن موقع مرسي ميتر الذي يسعى لتوثيق ومراقبة أداء الرئيس يتحدث عن تحقيق أربعة وعود فقط، هي: 1) تنفيذ عقوبات رادعة لمهربي الوقود والمتعاونين معهم، 2) حملات توعية إعلامية وخطب جمعة بالنظافة وإثم إيذاء الناس بالزبالة في الطريق، 3) منح حوافز وترقيات ومكافآت لرجال الشرطة مرتبطة باستعادة الأمن في مناطق عملهم، 4) إزالة كافة إشغالات الطريق.
ولا بد هنا من التوضيح أن الموقع ذاته يشير إلى أن أكثر من ثلث الوعود هي قيد التنفيذ.
عموما، ليس من الموضوعي التسليم بأن هذا الموقع –الذي يتضح أن جهدا عظيما بذل فيه- يملك القول الفصل فيما تم وما لم يتم. لكن الجلي والواضح الذي لا تخطؤه العين أن الوعود لم تجد، في مجملها، طريقها للتنفيذ.
فما الذي حدث؟ هل هي وعود انتخابية تبخرت من قبيل “كلام الليل يمحوه النهار”؟ أم أن هناك عوائق وعقبات حالت دون تنفيذها جميعا؟ أم أن التسيب والإهمال واللامبالاة صارت “ثقافة الشعب”، وبالتالي فالشعب مسؤول عن عدم نجاح الخطة الطموحة.
الشعب هو السبب… الشعب فاشل.. الشعب غير ناضج بما يكفي.. “وي وانط ديموكراسي.. بط هوين”؟
هل يبدو هذا التسلسل منطقيا؟ ألا يقود إلى نفس المنطق الذي كان يستخدمه رجال مبارك؟
معنى أن تكون دافع ضرائب في الديمقراطيات الغربية أن تدفع المال للدولة وأن تقوم هي بالخدمات. فليس على المواطن أن يقوم بالتنظيف، فهذه وظيفة الدولة. وليس عليه تنظيم المرور، فهذه وظيفة الدولة. وليس عليه الدفاع عن مقدرات البلد ومكتسباته، فهذه وظيفة الدولة.
وظيفة الدولة ليست جباية الضرائب وحسب، بل عليها واجبات، وعلى المواطن اتباع القوانين ودفع الضرائب.
ولم نسمع من قبل في قواميس العلوم السياسية بشعب فاشل، بل هناك ما يعرف في العلوم السياسية بالدولة الفاشلة- وهي الدولة التي تعتبر فاشلة في الظروف والمسؤوليات الأساسية التي تضطلع بها الحكومات ذات السيادة.
إن تحميل الشعب مسؤولية الفشل أمر فيه الكثير من التجاوز على الشعب من جوانب ليس أقلها العنصرية، نعم العنصرية ضد الشعب المصري.
وأود هنا أن أذكر من ينحي باللائمة على الناس أن الناس كانوا في غاية الرقي والتحضر حينما آمنوا في أنهم قريبون من حلمهم في ميادين مصر في يناير وفبراير من العام الماضي.
رأينا منهم الكثيرين يبكون ابتهاجا بما ظنوه تحققا لحلمهم يوم الحادي عشر من ذلك الفبراير. هؤلاء وآخرون أقاموا مجتمعا متكاملا متسامحا ودودا طامحا في أيام التحرير العظيمة.
وكانوا على درجة من القوة أطاحت بما ظللنا جميعا نراه ماردا جاثما على صدورنا يصعب قهره.
أود أن أذكر من يلومون الناس أن المصريين في دول العالم جميعا يحترمون القوانين هناك، ويبدعون ويرتقون و”ليهم في الجبال علامات” كما يقول اللمبي.
المصري لا يكسر إشارة المرور الحمراء في شوارع الخليج، المصري أفضل جراح قلب في بلاد الإنجليز، المصري في الولايات المتحدة حاصل على جائزة نوبل في الكيمياء. المصري يدرّس في أعرق الجامعات في العالم، والمصري نشر العلم والثقافة في ربوع العالم العربي.
ومن أنت يا صغير كي تتحدث عن الشعب المصري بهذا المنطق الأهوج العنصري الضئيل؟ وجه سهامك لمن لا يقوم بواجبه، وجه سهامك لمن قال إنه يفعل وسيفعل، ولم يفعل.
فالشعب المصري أعظم منك وأرقى وأكرم، فاحذر غضبته، أنت وهو.
- المصدر : أصوات مصرية



