شهير جورج يكتب : كرنفال العبور الثالث
حضرت خطاب الرئيس منذ يومين باستاد القاهرة و كان هذا استجابة لدعوة الرئاسة لكافة الأحزاب والقوى السياسية. كان قرار الحزب الذي انتمي اليه في أن حضور الاحتفاليات الوطنية لا يتعارض مع خلافنا السياسي أو معارضتنا له.
وفي الحقيقة مثلما رأى الكثيرون لم أجد أجواء احتفال وطني بقدر ما كان مؤتمر حاشد للإخوان يعلنوا فيه عن دعمهم للرئيس بصورة منظمة بل و في بعض الأحيان مفتعلة. فقد تحول الأمر من عيد وطني نتذكر فيه انتصارتنا ونحاول أن نؤكد على مشتركاتنا إلى كرنفال يريد دعم الرئيس بصيغة القائد العظيم والمخلص المنتظر.
هتافات التأييد كانت معدة سلفاً بل كانت تنهمر بمجرد القاء الرئيس التحية وفي أكثر من موقف كانت الهتافات تظهر بلا داعي وسط حديث جاد عن الأرقام او قبل ان تنتهي الفكرة فتعطل الحديث أكثر من ان تسانده.
لم افهم حتى دور الإخوان المسلمين و حزب الحرية والعدالة في تنظيم الاحتفالية، فهل هذا مؤتمر منظم من قبل مؤسسة الرئاسة أم حزب الحرية و العدالة. لم افهم دور الإخوان في جلوسهم بجانب الحراسات الخاصة في محاوطة الجالسين من الأحزاب ورجال الدولة وأخرين لم أعرف أدوارهم حين يأتي الرئيس. هذا الخلط غير المقبول بين مؤسسات الدولة و حزب الحرية والعدالة لا يعبر عن أي مهنية أو شفافية في عمل أجهزة الدولة.
ايضاً كانت هناك حالة من الفوضى في استقبال الضيوف فلا يساعدك أحد أو يدلك على مكان الجلوس. اعلم اني لست من “المشاهير” ولكن على الاقل لم يثير وجودي أو حيرتي بمعنى اصح اي فضول عند المنظمين.
اما عن الخطاب يحسب للرئيس محاولته مصارحة المواطنين بالوضع الراهن عن طريق ارقام محددة. نعم تحدث العديد من الخبراء عن عدم دقة الارقام و لكن بالتأكيد الحديث بالارقام و بشفافية امر حيوي و ضروري. هذا ايضاً يعكس تغير المناخ الديمقراطي وضرورة استرضاء الرئيس للجماهير التي انتخبته وتبرير تخلفه عن ما وعد به.
كذلك الاشارة لرفح كانت جيدة وان كان لم يذكر اي اجراءات واضحة او يوضح للرأى العام حقيقة العمليات هناك. لكن ما لم يعجبني في الحقيقة هو ما شعرته من غياب لرؤية اوسع فيما خص جذور المشكلات التى رصدها الرئيس ومكان تلك الارقام والتفاصيل في منظومة حل تلمس الجذور وليس الاطراف. بالتأكيد الرئيس مسؤول عن خطة المائة يوم فهي وعود اخذها على نفسه بإرادته و لابد ان تكون جزء من تقييمنا لحسن إدارته إن لم يكن في التنفيذ فالأولى في التخطيط لكن المسألة تتخطى ذلك.
على سبيل المثال قد يكون انجاز ان ترفع اطنان من القمامة و لكن ما هي الضمانة لعدم رجعوها؟ اين مؤدى ذلك لحلول اكثر جذرية؟ نعم تحدث الرئيس عن تدوير القمامة وشركات النظافة لكن دون عرض خطوات منظمة للتعامل مع تلك القضايا. كذلك ازمة المرور فهل تتوقف مشاكل المرور عند المخالفات المرورية؟ اين دراسة سبل تطوير المواصلات العامة او تخفيف الاعباء على العاصمة و الخطط المستقبلية في هذا الشأن؟ و ماذا عن قرض صندوق النقد الدولي، فلم نعرف ما هي الخطة الاقتصادية التي سوف يخدمها القرض او اين سيصرف؟ بل و العجيب إذا كان لا يوجد شروط للقرض فلماذا توجد مفاوضات من الاصل أو خطة اقتصادية مجهولة تعد من الحكومة؟ هذه أمور تعكس ضبابية و تخبط.
بالتأكيد لم اكن في انتظار سماع ان المشكلات انتهت فهذا تعجيز لكني كنت اريد مثل غيري أن نشعر بأن هناك رؤية قد تشكلت بعد أكثر من ثلاثة أشهر في السلطة تنصب فيها تلك التفاصيل ويمكن على أساسها معالجة جذور المشكلات.
ايضاً غاب عن الخطاب أي إشارة لإعادة هيكلة الداخلية على أسس تحترم حقوق الإنسان و كرامة المواطن. كنت اتمنى ان نسمع عن تحقيق في احداث نقطة شرطة ميت غمر و غيرها من الاحداث. الرئيس يجب ان يكون حريص في دفاعه عن الحرية و كرامة الإنسان مثل انشغاله بهموم المواطن اليومية. كذلك الحديث عن تعطيل الإنتاج ونغمة النظام السابق في التعامل مع الاحتجاجات المشروعة للمواطنين يجب ان تتوقف. مرة اخرى إذا كنا نريد ديمقراطية فلنزيل العقبات أمام الحريات النقابية ونقنن مساحات عادلة للحوار و التفاوض لا ندين الإضرابات و نتجاهل المظالم.
في النهاية كنت اتمنى ان احضر احتفالاً وطنياً اكثر من مهرجاناً حزبياً. كما كنت اتمنى ان يواجه مرسي جمهوراً حقيقياً حتى يعي نبض الشارع و يتقبل نقده فهذا هو الضمانة الحقيقية لأداء أفضل بعيداُ عن التطبيل و التهليل.
- المصدر : أصوات مصرية



