صلاح منصور يكتب:الضيف الغريب

بقلم – صلاح منصور
بعد خمسة ايام قضاها ابو حسن فى الدفء والحنان الاسرى ، اراد توصيل رسالة من صديقه ابو شيماء فى السعودية الى اهله .
وصل بعد مشقة الى القرية البعيدة على اطراف الصحراء ، وصل الى المنزل فى التاسعة مساء وطرق الباب .
سمع الزوجان داخل المنزل الطرقات نظر كلاهما للاخر، وتساءلا فى لسان واحد : مين هايجيلنا فى الساعة دى!!!!!
تحرك الزوج ناحية الباب وفتحه ، قال له ابو حسن : السلام عليكم انت ابو شيماء
اجاب نعم: انت مين؟
قال: انا ابو حسن زميل متولى زوج شيماء فى السعودية.
لم يكد الزوج يسمع هذه الكلامات حتى احتضنه بشده وقبله فى كل وجهه، وادخله الى المنزل الذى هو عبارة عن صالة وغرفة نوم فى نفس الوقت.
وصاح: يا ام شيماء يا ام شيمااااااااء جالنا مرسال من العيال فى الغربة .
رحبت الزوجة بالضيف وسألته عن شيماء وزوجها فطمنها ابو حسن عليهما ومد يده اليها بحقيبة بلاستيكية : دى هدية شيماء ليكى ، والجواب ده ليك انت يا ابو شيماء.
وضعه ابو شيماء فى جيبه دون ان يفتحه سألته الزوجة : مش تعرف الجواب فيه ايه يا راجل ، قال: انا عارف انا عارف، شوفى انتى الهدية بتعتك
فتحتها فاذا بها عباية مطرزة بالوان زاهية فرحت بها : ياسلام عليكى يا حبيبتى يا شيماء وقامت الى الحمام المستور بستارة من القماش وارتدتها وخرجت مسرورة بها وبنفسها .
: ايه رأيك يا ابو شيماء دى رجعتنى لورا 20 سنة نظر ابو حسن الى الارض بأستحياء وحسرة وهو ينظر اليها بطرف عينه ،قال الزوج سيبك من الكلام ده وحضرى العشاء للضيف
جلس الثلاثة على الطبلية يتناولون العشاء ويتجاذبون اطراف الحديث ،مد ابو حسن يد الى طبق الجبنة القديمة قال ابو شيماء : دوق العسل الاسود ده جميل ومغذى جدا للى زيك اللى كانوا فى الغربة وحارمين نفسهم من اللقمة الهنية عشان ولادهم .
وتكرر هذا الموقف منه اكثر من مرة اكمل ابو حسن عشاءه بالعسل الاسود فقط
احضرت الزوجة الانجر والابريق وصبت المياه لابو حسن ليغسل يديه وهو جالس على الارض وعينه فى قاع الانجر وطرف عينه على العباية ، وقال فى نفسه : منك لله يا ام حسن ، انا بعت لك 8 عبايات اجمل من دى واغلى منها ، وانتى قابلتينى بجلابية الفرن والخبيز.
وتسامر الزوج مع ابو حسن وهما يرتشفان الشاى الثقيل ,استأذن ابو حسن للرحيل قال الزوج : هاتروح فين فى الوقت المتأخر ده والله انت لازم تبات عندنا والصباح رباح.
ارتبك ابو حسن سأل نفسه كيف واين؟؟
ولكن لا مفر من النوم هنا فالقرية بعيدة عن المواصلات والساعة جاوزت الحادية عشر مساء.
نام الزوج على طرف السرير الوحيد من الداخل و الزوجة فى المنتصف ونام ابو حسن على الطرف الاخر من السرير
وبعد نصف ساعة همس ابو حسن فى اذن الزوجة: زوجك نام ، غمزته باصبعها قدمها فى ساقه وهمست: لسه
بعد ساعة اخرى اعاد ابو حسن السؤال: زوجك نام. قالت بنعومة: ايوه، قال لها : لو سمحتى عايز حتة جبنة قديمة حاسس انى هارجع من العسل الاسود.
* أبو حسن بعد عودته من غربة خمس سنوات ، ومقابلة ام حسن له بالملابس التى رأها عليها منذ سفره ،وعتابها على ملابسها ،قالت له وهى تمسح يدها فى الجلباب : يا خويا هو انت غريب عشان البس لك الجديد !!!




قصة طريفة صاغها كاتب دمه خفيف ..شكرا له
فؤاد نصرالدين / عضو اتحاد كتاب مصر
روعة وقصة فيها الشىء الكثير وسرد مميز تسلم ايدك يا صديقنا الرائع دمت لقرائك تحياتى
جيلان