أخبار عاجلةثقافة

سأُحبها..وكما سأُحبها سأفقدها.. بِقلم سليمان أيمن حمودي

أين أنت يا درويش، هي في وحشة هذا المساء وحيدة، وأنا وحيد بالقدر ذاته، فأخبرني أأذهب لأحدّثها؟
أجلس هنا أطالع تفاصيلها بعينين مرهقتين، تتناول بهدوء مبالغ فيه طعامها، وينهش روحي بنهم شديد الملل.
بيني وبينها ما يزيد عن الخمس طاولات لكنها ليست فارغة، أطياف الرواد القدامى ما تزال هنا. بيني وبينها أيضًا بضع نظرات حائرة وخاطفة، في آخر الطريق تحول بيننا وجبة.

ولأول مرة أحتقر سُخف المسافة بيننا، أنا الذي لطالما وضعت بيني وبين الناس آلاف “الكيلوعزلات”.
لأول مرّة تهزمني فتاة فقط بمظهرها، تجعلني أدمنها قبل أن أقرأ مكوناتها. أدمنتها دون أن أتوغل في دهاليز عقلها، دون تصفّح أفكارها، أنا لم أسلّم نفسي يومًا لأنثى لا أعرفها، لكني الآن أدمنها. قررت نهاية المطاف أن أتقرّب منها، جلستُ أعد فخاخي، أحشد قواتي وأنصب الكمائن، لأغتال ما بيننا من مسافة، لأصطاد الحبّ وأصطادها.

ابتعدت تمامًا عن النص الذي كنت أكتبه، ذهبت بعيدًا في خططي لإسقاطها في شركي، وسرعان ما أدركت أني أنا من سقطت. أنا صانع الفخاخ والصياد، أنا العقل المدبر والساعد المنفذ، وأنا أول وآخر طرائدي، أنا الواقع في فخاخي وأنا ضحية أفكاري.

سأصطادها لكن ليس اليوم، عليّ الآن أن أرمم خيبتي بهزيمتي، ربما آتي في الغد للاصطياد أو ربما بعد الغد.
جاء الغد لكنها لم تأتِ، ثم جاء ما بعده وهي كما بالأمس لم تأتِ أيضًا.

يومًا تلو آخر تزداد ابتعادًا وأزداد خيبةً، لا لعدم قدومها، بل لفرط تعلقي بها. أيّ هزيمة هذه التي مُنيتُ بها؟ أأنسحب الآن؟!
أنا الباحث عن حبّ ينسّبني إلى شيء ما، أراني أهرب الآن مما جريت بالأمس خلفه.
هزيمتي المبكرة أخافتني، دبّ فيّ رعب ليس له مثيل، أنا وإن كنت لا أعرفها لكني على ثقة أنها من سعيت خلفها، أنا من استحضرتها وأقف اليوم أمام هذا الغياب عاجزًا خائفًا تائهًا.

أقف هنا أحرّف كلمات جبران، آسفٌ أنا يا جبران لكني أقف أمام غيابها خائفًا مما سيأتي باكيًا ما قد مضى.
أتساءل أنا الآن، كيف لذات الهزيمة أن تأتي على هيئتين مختلفتين؟ وكيف للهزيمة أن تكون بهذا الجمال في كلتا الحالتين؟
بعد المقدمة الطويلة يا محمود، أريدها ولا أريدها، أعجبتني وأرعبتني، سأحبها وكما سأحبها سأفقدها.

سليمان أيمن حمدوي
#مقهى_في_البندقية_وأنثى_لا_تُنسى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى