سعد البحيري يكتب: حديث الافك في القصر العيني بين الثوار والممرضات

حقوق المريض واجبة الاحترام سواء كان هذا المريض “ثوريا” أم “فقريا” وهي الحقوق التي تضمنها قسم “ابوقراط” الذي يقسمه الطبيب فور تخرجه وقبل ممارسته للعمل وقد زادت التشريعات والمواثيق الدولية من حق المريض فأتاحت له حق معرفة اسم الطبيب المعالج والحديث معه وكذلك الحق في الخروج قبل اتمام العلاج على مسئوليته الخاصة.
هذا الكلام ينقلنا الي ما حدث ليلة أمس في مستشفى قصر العيني ونحن امام روايتان متناقضتان لكنهما يؤديان لنفس النتيجة، السيناريو الاول ان مريض ثوري كان يريد اذن خروج ساعتين ومنعته الممرضة فحدث تشابك بالألسنة تم على اثره استدعاء الامن للسيطرة على المريض الثوري – وانالا ادري ان هناك في حقوق المريض ما يتيح له الخروج ساعتين اللهم الا اذا كان المريض الثوري على راسه ريشه.
والرواية الثانية ان مريضا ثوريا خرج من المستشفى بدون اذن لمدة 12 ساعة وافتقدته الممرضع فبلغت بهروبه ثم عاد المريض فوبخته الممرضة التي وقعت في موقف حرج فاعتدى عليها المريض الثوري بعكازه فكسر يدها الامر لذي استدعى تدخل الأمن للسيطرة على المريض الهائج وتم الحديث عن تعاطيه مخدرات.
الي الان هاتان هما الروايتان اللتان صدرتا لتفسير ما حدث وبالطبع فان وراء كل رواية فريق يدعمها الاولي يدعمها الثوار ومناصريهم خارج حدود المستشفى معتبرين ان الممرضات عليهن تقديم فروض الولاء والطاعة للمريض الثوري الذي من حقه ان يفعل كل شيء في اي وقت يشاء دون التقيد بقوانين لانها تم صنعها في عهد مبارك والثورة خلعته بالتالي فان قوانين مبارك في المستشفيات لا محل لها من التطبيق على الثوار.
اما الرواية الثانية فيدعمها فريق المستشفي من ادارة وممرضات وأمن وشهود عيان وهو ثابت في محضر الشرطة التي يتهمها الثوار بانها ضد الثورة وهذا الاتهام سيطعن في اي قرار يتم اتخاذه بشأن المريض وبالتالي نجد أنفسنا أمام تجاذب جديد يصنف فيه الاشخاص ما بين ثوار وفلول ولا تصنيف ثالث لان هذا هو حالنا في كل الأمور الخلافية.
مطلوب شفافية ووضوح في هذا الأمر يجب ان يحاسب مدير المستشفى اذا كان يسمح للمريض الثوري دون غيره بالخروج من المستشفى وقتما يشاء ويعود اليها عند موعد النوم وكانه سائح في فندق ، ويجب ان يحاسب مدير المستشفى ان كان يسمح للمرضات بالتجاوز في التعامل مع المريض – ثوري او فقري- لان من حق كل مريض ان يلقى حسن المعاملة من جانب الطاقم الطبي.
يبقى مسألة تعاطي المخدرات التي قال بها السيناريو الثاني والفصل فيها هام وضروري ويجب ان يتم الفصل فيها في معمل محايد ويجب اخضاع المرضي المشكوك فيهم للتحليل للكشف عن المخدرات وان صح تعاطي المريض الثوري للمخدرات فيجب ان يعاقب ويطرد من المستشفى ويخلي سريره لمريض يحتاج الراعاية الحقيقية، وان كانت الرواية كاذبة فيجب معاقبة المتسبب في نشرها.
تعبنا من الاستقطاب بين الثورة والفلول ونريد من يهتم بمصر من اجل مصر وليس من اجل منصب او كرسي او حتى سرير في مستشفى .




أحييك يا أستاذ مقال رائع جداً ومليان صدق وموضوعية ووطنية
Very wonderful information can be found on weblog .