أخبار عاجلةمنوعات

د علا رشاد تكتب: فن بناء الثقة بيني وبين طفلي: كيف تتحول الصراحة إلى ملاذ آمن؟

الثقة بين الطفل ووالديه ليست سلوكًا يُدرَّس، بل علاقة تُعاش.
فالطفل لا يحكي كل شيء لأنه مأمور بذلك، وإنما لأنه يشعر بالأمان النفسي الكافي ليكون على طبيعته دون خوف من الرفض أو العقاب أو فقدان القبول.
من منظور نفسي، الصراحة ليست مهارة لغوية، بل انعكاس مباشر لشعور الطفل بقيمته داخل العلاقة.

 الأمان النفسي أساس الصراحة

حين يشعر الطفل أن مشاعره مرحب بها، وأن أخطاءه لا تُقابل بالإدانة، يبدأ عقله في التخلّي عن آليات الدفاع مثل الكتمان أو الكذب.
فالطفل الذي يخاف الحكم، يصمت.
والطفل الذي يخاف العقاب، يُجمّل الحقيقة.
أما الطفل الآمن نفسيًا، فيحكي.

 الاستماع العلاجي لا الاستماع الشكلي

في علم النفس، الاستماع الحقيقي هو الذي لا يسعى للرد، بل للفهم.
نبرة الصوت، تعبيرات الوجه، وحتى الصمت أثناء حديث الطفل، كلها رسائل إما تطمئنه أو تغلقه.
حين يشعر الطفل أنكِ حاضرة ذهنيًا وعاطفيًا، يفتح قلبه قبل لسانه.

 التصديق قبل التصحيح

الطفل يحتاج أولًا أن يُصدَّق شعوره، لا أن يُناقَش فعله.
جملة مثل: «حاسّة إنك كنت متلخبط» تفتح الحوار،
بينما جملة: «إزاي تعمل كده؟» تغلقه فورًا.
التصديق هنا لا يعني الموافقة، بل الاعتراف بالمشاعر كحقيقة نفسية.

علا رشاد

 الاتساق الانفعالي وبناء الثقة

من أكثر ما يربك الطفل نفسيًا هو تقلب ردود أفعال الوالدين.
مرة يُحتوى، ومرة يُعاقَب على نفس الفعل.
الاتساق يمنح الطفل توقعًا آمنًا، والتوقع الآمن يولد الثقة.

مشاركة الذات كأداة علاجية

عندما تشارك الأم أو الأب تجاربهم الإنسانية – لا بصيغة الوعظ بل بصيغة الاعتراف – يدرك الطفل أن الخطأ جزء من النمو، لا سببًا لفقدان الحب.
وهنا تتحول العلاقة من سلطة إلى شراكة نفسية.

قد يعجبك:

د. علا رشاد تكتب: الانفصال الصامت داخل الأسرة.. حين يستمر الزواج من أجل الأبناء

 الصمت أحيانًا لغة ثقة

ليس مطلوبًا أن يتكلم الطفل فورًا.
إتاحة الصمت دون ضغط، مع رسالة ثابتة: «أنا موجودة لما تحب تحكي»،
تُعد من أقوى أدوات بناء الثقة على المدى الطويل.
خلاصة نفسية: الطفل لا يكذب لأنه سيئ، ولا يصمت لأنه عنيد، بل لأنه يحمي نفسه نفسيًا. وحين ننجح في بناء علاقة آمنة، تتحول الصراحة من مخاطرة… إلى ملاذ.

بقلم: د. علا رشاد

اقرأ أيضا:

د. علا رشاد تكتب عن: الإنجاز الوهمي.. حين نشعر بالتقدم دون حركة حقيقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى