د. علا رشاد تكتب عن: الإنجاز الوهمي.. حين نشعر بالتقدم دون حركة حقيقية

في عالم سريع الإيقاع، مليء بالمهام والتنبيهات والمؤشرات الرقمية، أصبح الشعور بالإنجاز مطلبًا نفسيًا يوميًا. لكن الخطر الحقيقي يظهر عندما نخلط بين الانشغال والإنجاز، فنقع في فخ ما يُعرف بـ الإنجاز الوهمي.
ما هو الإنجاز الوهمي؟
الإنجاز الوهمي هو شعور زائف بالنجاح أو التقدم، نكتسبه من القيام بأنشطة لا تُحدث أثرًا حقيقيًا أو قيمة مضافة على المدى القريب أو البعيد. هو إنجاز يرضي النفس مؤقتًا، لكنه لا يقرّبنا فعليًا من أهدافنا الأساسية.
- الانتهاء من مهام كثيرة غير مؤثرة.
- الانشغال بالتحضير الدائم دون تنفيذ.
- حضور اجتماعات متكررة بلا قرارات.
- الانغماس في التعلم النظري دون تطبيق.
لماذا نقع في فخ الإنجاز الوهمي؟
هناك عدة أسباب تدفع الأفراد والمؤسسات إلى هذا النوع من الإنجاز، من أبرزها:
1. الحاجة إلى الشعور السريع بالرضا: المهام السهلة والسريعة تمنحنا إحساسًا فوريًا بالإنجاز.
2. الخوف من الفشل: الانشغال بأعمال جانبية قد يكون هروبًا من مواجهة مهام حقيقية تحمل مخاطر.
3. ثقافة قياس الكم لا الكيف: التركيز على عدد المهام بدلًا من أثرها.
4. غياب الأهداف الواضحة: عندما لا يكون الهدف محددًا، يصبح أي نشاط بمثابة إنجاز.
مظاهر الإنجاز الوهمي في بيئة العمل
في المؤسسات، يتجلى الإنجاز الوهمي في:
- تقارير كثيرة دون نتائج ملموسة.
- خطط استراتيجية لا تُفعّل.
- تقييم أداء مبني على الحضور لا الإنتاج.
- استهلاك الوقت في إجراءات روتينية بلا تطوير وهنا تتحول الطاقة.
ليس كل انشغال إنجازًا، ولا كل حركة تقدّمًا. الإنجاز الحقيقي هو ما يترك أثرًا ويقربنا من أهدافنا، لا ما يستهلكنا فقط. وحين نميز بين العمل المهم والعمل المرهق بلا جدوى، نتحرر من وهم الإنجاز ونبدأ طريق النجاح الحقيقي.
بقلم: د. علا رشاد نائب رئيس قطاع الموارد البشرية فاكسيرا




