حمدي قنديل: 8 أسباب وراء اصدار الاعلان الدستوري
أكد الاعلامي حمدي قنديل أن وراء إعلان الرئيس الدستورى فى واقع الأمر ثمانية دوافع
أولها : الثأر من القضاء الذى يذكّـرنا بأول جريمة يرتكبها الإخوان المسلمون لإرهاب القضاة عندما اغتالوا سنة 1948 المستشار أحمد بك الخازندار، رئيس محكمة جنايات القاهرة.
قاليد الأمور بعد انهيار الوضع الأمنى، خاصة فى محمد محمود الذى عادت إليه مشاهد السحل والغاز والخرطوش كما كانت أيام العسكر، وبعد تردى الأوضاع الاقتصادية، وبعد تكرار الفواجع والحوادث إلى حد أوحى بانهيار الدولة.
الدافع الثالث هو إحراج الأعضاء المنسحبين من «التأسيسية» بتلبية مطلب ثانوى لهم هو مد عمل الجمعية شهرين حتى ينجز الدستور دون سلق فى حين يحصنها بتشكيلها القائم، وهو ما يتيح إصدار دستور يتحكم فى طبخه التيار الإسلامى وحده.
الدافع الرابع هو ترويع الإعلاميين الذين بالغ الرئيس وعشيرته فى اتهامهم بالعمالة، وقدمهم للمحاكم، وأغلق لهم قنوات وهدد أخرى، ولم يفلت من قبضته رؤساء تحرير الصحف القومية وعدد من كتابها البارزين.
الدافع الخامس فكان رد الاعتبار للرئاسة التى كانت قد دعت القوى السياسية، منذ أسبوعين، للتشاور حول تعثر الجمعية التأسيسية فى وضع الدستور، فرفض بعضها حضور الاجتماعات، ولم يتجاوب معظمها مع دعوة الرئيس للتوافق..
الدافع السادس كان الثقة الزائدة بالنفس، وربما الغرور.. عندما تخلص الرئيس من المجلس العسكرى وقادته فى 12 أغسطس، كان ذلك ـ أغلب الظن ـ باتفاق جرى معهم مقابل الخروج الآمن المصحوب بالقلادات والمناصب الشرفية، وحمايتهم من المحاكمة، وضمان امتيازات القوات المسلحة.. هكذا تم اختفاؤهم بسلاسة مريبة، لكن الرئاسة وعشيرتها أوحت للرأى العام بأن الرئيس الداهية قد مكر بهم، وأنهى بضربة خاطفة الحكم العسكرى فى البلاد.. هذا الأسبوع ظن الرئيس أنه يمكن أن يكرر الضربة فيتخلص من مناوئيه فى القضاء ويروع الجماعة الإعلامية ويردع خصومه السياسيين ويمكّـن أنصاره من الجمعية التأسيسية بإصدار الإعلان الدستورى الجامع الذى منحه سلطات لم يتمتع بها حاكم مصرى من قبل.
السابع هو نجاحه فى عقد اتفاق الهدنة فى غزة بين إسرائيل وحماس، وهو الاتفاق الذى عزز مكانة مرسى عالميا وحصد به إعجاب الغرب، خاصة الولايات المتحدة، رغم أن كثيرين من المصريين لم يروا فيه دورا لمصر يختلف عن دورها أيام مبارك، دور الوسيط.. أما الرئيس فقد انتهز فرصة هذا التدليل الذى أحاطه به العالم، وظن أنها اللحظة المناسبة التى يمكن أن يمرر فيها قراراته المعادية للديمقراطية وينجو من انتقاد الديمقراطيات الغربية (وإن كان هذا لم يحدث)..
الثامن وأخير كان غيظه الدفين من بعض دول الخليج، خاصة الإمارات، التى ظل واحد من مسؤوليها البارزين (قائد شرطة إمارة دبى) يكيل الاتهامات للإخوان المسلمين، كما أنها استضافت غريمه فى الانتخابات، الفريق شفيق، الذى اتخذ من الإمارة قاعدة للهجوم على الرئيس وعشيرته.. وكان الحديث المطول الذى أجراه تليفزيون دبى على الهواء أمس الأول إشارة لا تغفل إلى توتر العلاقة بين الجانبين.. أراد مرسى بإعلانه الدستورى أن يبلّـغ الإمارات وأخواتها أنه الحاكم بأمره فى مصر لعلها تكف عنه أذاها وتسلم بالأمر الواقع



