قبل 9 سنوات .. رحل عن الدنيا .. لم يكن يشتكي من اي مرض أو وجع لكنه كان يعرف اليوم الذي سيموت فيه.
طلب مني ان أبنى له قبرا في الزاوية البحرية من الارض التي تركها لنا لنتقاسمها من بعده .. ماطلت في الأمر ولم استجب خوفا من صدق كلامه ..
لازلت اتذكر لقائي الاخير به .. يالروعته وبهائه وعظمته لقد اخذ عزاؤه مني دون ان ادري ان يعزيني فيه حين قال : عايزك تكون راجل وتاخد بالك من امك واخواتك.
عايزك تحضر الغُسل بتاعي
عايزك تقف في العزاء راجل وسط الناس
قلت له : خير يا حاج فيه ايه؟
قال: خلاص الـ73 سنة خلصوا
سالته باهتمام: اي 73 ؟
قال: طلبت من الله ان اعيش 73 عام وخلاص خلصوا
قلت له بابتسامه مليانه قلق وخوف : طالما لك كلمة عند ربنا ليه طلبت 73 مش 93 او 103 واشمعنا التلاتة وسبعين؟
قال لي : الرسول عليه الصلاة والسلام عاش 63 سنة وانا قلت اكون طماع شوية واطلب من ربنا عشر سنين زيادة عن النبي.
حينها شعرت بخوف ورهبة ما هذا الرجل الذي اتكلم معه .. هل لهذه الدرجة علاقته بربه قوية .. ويثق في ان الله لن يخذله في دعوة دعاها ربما قبل ان أولد أنا أو جميع اخوتي العشر؟
كنت قد خبرت حدسه مرات عديدة حين توقع امورا لم يكن احدا يتصور حدوثها فاذا هي تحدث بكل التفاصيل التي قالها.
ظللت في شرودي الي ان انتبهت الي دموعه ففزعت وسألته عن سر البكاء قال : لانني ساموت وانت بعيد.
يا سبحان الله وكمان عرف اليوم والساعة واني مش ح اكون موجود.
كان هذا الحديث يوم السبت وكنت مستعدا للسفر الي القاهرة انا واولادي .. وفي يوم الثلاثاء وجدت رسالة على هاتفي “احضر حالا والدك مريض”
يا الله هل يمكن ان يتحقق كل ما قاله بهذه السرعة ..
تذكرت كلماته “انني ساموت وانت بعيد”
فاتصلت بالتليفون .. دموعي تسبقني
ابويا ماله
أبوك بخير اطمن
طب اكلمه
لا هو تعبان شوية
يبقي مات
لا والله ما مات
طب اكلمه
هو نايم
طب احلف انه ما مات
والله العظيم ابوك ما مات
في خلال ربع ساعة كنت انا واولادي في الشارع نستقل السيارة الي موقف عبود.
ورغم ان الطريق بين القاهرة وبلدي يستغرق اربع ساعات او قليل تقع حادثة على الطريق الزراعي ونتعطل لمدة ست ساعات لاصل البيت واجد والدي قد فارق الحياة قبل ساعة.
يااااااااااااااااه شريط الذكريات يمر امامي كانه الأمس .. حضرت الغٌسل وانا ابكي وكلما تذكرت كلماته احبس دموعي لكن دون جدوى.
اللهم اغفر له وارحمه واسكنه فسيح جناتك وارحم موتى المسلمين