أخبار عاجلةثقافة

الراقص .. قصة قصيرة لسعاد سليمان

سعاد سليمانولا يشعر الأهل بمعني الفرحة إلا برقصته ، ولا تنتهي مشاجراته مع زوجته حول الفلوس التي يدفعها نقوطا للرقص في افراح الناس ..

رشاقته لفتاته ، خطواته المنغمة ، عصاه الشامخة ، مدعباته لنافخ المزمار ، وتغيير مسار الرقصة بمهارة ، كل هذا يقفز إلي رأسي وأنا أراه يخرج العشرة جنيهات التي اخفاها عن عيون أمي يدفعها لريس الفرقة بيد مرتعشة مهتزة ، لا تليق بتاريخ راقص مثله ..

بالتأكيد هو يعلم مدي عشقي لرقصه ، فيحاول الاحتفاظ برشاقة خطواته ، يتمهل بين لفتة وأخري .

لم أخف أعجابا مازال يملؤني به ، يعود إلي صوته مجلجلا بالكلمة المعتادة لبداية الرقصة : سو ـ سو ـ سو ، ودقة عصاه الفتية علي الأرض ، وبفرحتي الطفولية أصفق له ، لا أحول عنه نظري ، يغمز لي أن أدخل حلبته ، تتعالي صيحات الإعجاب بالثنائي الراقص .

تدهشه نظرات المحلقين حولنا ، يخطفني بسرعة ، وفي حضنه يخبئني من العيون ، اتشمم رائحة عرقه ، يمنحني دفئه ، يمضي بي ..

أتصنع النوم لأحتفظ بوضعي عاليا فوق ذراعية أو أعلي كتفيه ، أتمني أن أغافله لحظة وأفتح عيني لأري السماء وهي قريبة .. 

… كانت أبعد من رأسه بشبرين 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى