ولا يشعر الأهل بمعني الفرحة إلا برقصته ، ولا تنتهي مشاجراته مع زوجته حول الفلوس التي يدفعها نقوطا للرقص في افراح الناس ..
رشاقته لفتاته ، خطواته المنغمة ، عصاه الشامخة ، مدعباته لنافخ المزمار ، وتغيير مسار الرقصة بمهارة ، كل هذا يقفز إلي رأسي وأنا أراه يخرج العشرة جنيهات التي اخفاها عن عيون أمي يدفعها لريس الفرقة بيد مرتعشة مهتزة ، لا تليق بتاريخ راقص مثله ..
بالتأكيد هو يعلم مدي عشقي لرقصه ، فيحاول الاحتفاظ برشاقة خطواته ، يتمهل بين لفتة وأخري .
لم أخف أعجابا مازال يملؤني به ، يعود إلي صوته مجلجلا بالكلمة المعتادة لبداية الرقصة : سو ـ سو ـ سو ، ودقة عصاه الفتية علي الأرض ، وبفرحتي الطفولية أصفق له ، لا أحول عنه نظري ، يغمز لي أن أدخل حلبته ، تتعالي صيحات الإعجاب بالثنائي الراقص .
تدهشه نظرات المحلقين حولنا ، يخطفني بسرعة ، وفي حضنه يخبئني من العيون ، اتشمم رائحة عرقه ، يمنحني دفئه ، يمضي بي ..
أتصنع النوم لأحتفظ بوضعي عاليا فوق ذراعية أو أعلي كتفيه ، أتمني أن أغافله لحظة وأفتح عيني لأري السماء وهي قريبة ..