أمينة .. قصة قصيرة الحلقة “3”

توالت زيارات أمينة لمكتب المحامي بحجة الأوراق..لم يثوان خلالها من إبداء إعجابه بها ولم تتوقف مداعباته وغزله لها
وكان اهتمامه واضح حيث كان يدعوها لمكتبه رغم مشاغله.
وفي إحدى مقابلاتهما وبينما كان منهمكا في قضاياه..كانت تراقبه في هدوء ، وتفكر… ترى ما سر تعلقها به لهذه الدرجة؟…
فبالعودة إلى طفولتها لم تكن علاقتها بالرجال من الطبيعية في شيء..فقد مات والدها وهي في الثالثة من عمرها ..ولم يستطع زواجها المبكر أن يملا ذلك الفراغ بل بالعكس رسخ حرمانها أكثر وأكثر فعدم شعورها بالأمان مع الزوج جعلها تفتقد إلى وجود الأب أكثر.
ولسبب تجهله استطاع المحامي أن يملأ جزءا كبير من ذلك الفراغ وفي مدة وجيزة
كيف أمكن ذلك هي لا تدري كل ما تعرفه أنها وبمجرد سماع صوته تطمئن ويهدأ روعها..فحتى قبل أن يبدأ بمعاملات طلاقها هي تشعر بالأمان لمجرد قوله….
– كل شيء سيكون على ما يرام يا جميلتي…
جملة لها مفعول السحر عليها، وهنا تكمن الغرابة فأمينة لم تكن من النوع الذي يسلم عقله لأحد. ولم يكن من السهل كسب ثقتها وخصوصا إذا تعلق الأمر بمحام
ماذا جرى لي ألآن… أقول نعم حتى عندما أفكر بلا..كل جوارحي تؤيده كأنها متآمرة معه فقلبي يتارجح بين رغبات عدة من طفلة تبحث عن حنان ابيها.. الى صبية يخفق قلبها لاول مرة بالحب..الى تلميذة مذهولة على الدوام بما يقوله استاذها… الى انثى تقاوم امواج رغبة تعتريها كلما تطلعت اليه…وفي كل هذا انا مستجدة
كيف يمكن لرجل واحد أن يحيي كل هذه المشاعر المتضاربة ؟ كل لحضة معه اعيش عدة حيوات…فهل ارفض وانا التي لم اعش مرة قبل لقاءه؟
كانت لاتزال تراقبه وتتساءل ما الذي فعلته لي حين تقدم منها فجأة قائلا
– أحببتك هل تدرين ذلك ؟..ماذا فعلت لي وأخرجني من وقاري ؟
– ماذا فعلت حتى لم تعد الخمرة تكفيني ؟
– ماذا فعلت حتى أصبحت لا اسكر إلا على ضوء عينيك ورحيق شفتيك؟
فكرت أمينة ربما هي طريقته في الغزل هي من ساعدت على اقتحامها…فلم يغازلها مرة بالعامية وكان كل كلامه شعرا
وهي تحب الشعر …واللغة العربية….و…
* كاتبة مغربية




