أخبار عاجلةرأي وفكر

أمل الأصيل تكتب: الأمير الصغير

أمل الأصيل تكتب: الأمير الصغير 3هل قرأتم يوماً كتاب الأمير الصغير للكاتب الفرنسي (أنطوان دو سانت اكزوبري)؟… اقرأوه إن لم تكونوا قد فعلتم… أنا لا أعتبره كتاباً للأطفال، هو كتاب يضع الكبار على حافة التفكير، ليتأرجحوا بين ما هم عليه وما يجب أن يكونوا عليه.

عندما نقف في الكتاب أمام رسم الثعبان الذي ابتلع فيلاً وقد ظن كل مَن شاهد الرسم من الكبار أنها قبعة… سندرك على الفور كم أن الكبار يفقدون حاسة الخيال، نعم حاسة الخيال، فأنا أعتبر الخيال حاسة لا تتوافر عند الكثيرين.

الأمير الصغير كان يعيش في كوكب بمفرده، كوكب صغير لا يسع أحد غيره… كان يستيقظ كل الصباح لينظف كوكبه من النباتات الضارة التي قد تنمو وتكبر جذورها فتفجر الكوكب… يأخذني هذا للإنسان الذي يجب أن يستيقظ في الصباح لينظف روحه من الأمراض التي علقت بها والتي قد تنمو فتقضي على جمال تلك الروح وشفافيتها.

كان الأمير الصغير في كوكبه يكفيه أن يجر كرسيه عدة خطوات ليستمتع بغروب الشمس… وفي يوم واحد رأى الشمس تغرب ثلاثاً وأربعين مرة… أما نحن، فكم نحتاج من انتظار لنرى الشمس تغرب أو حتى تشرق؟

الأمير الصغير كان يحب زهرة جميلة، وحيدة من نوعها على كوكبه، وعندما اختلف معها ترك لها الكوكب وذهب.. كان يضعها في المساء تحت غطاء من الزجاج ليحميها من البرد… فهل نُخلص نحن لمَن نحب ونضعهم تحت غطاء حمايتنا؟

قبل أن يغادر الأمير الصغير، رتب كوكبه ووضع كل شيء في مكانه، نظف البراكين المشتعلة والتي كان منها اثنان في كوكبه يستخدمهما في تسخين طعامه.. وبركان آخر خامد نظفه أيضاً… كان يعتاد على تنظيف هذه البراكين حتى يكون اشتعالها لطيفاً ومنتظماً فيأمن من ثورتها… هل نفعل نحن هذا؟… هل ننظف البراكين الخامدة والمشتعلة بداخلنا كي نتجنب ثورتها التي قد تقضي علينا قبل أن تقضي على الآخرين؟

ترك الأمير الصغير كوكبه ومر في طريقه بكوكب به ساكن وحيد، ملك يجلس على عرشه دون رعيه، وعندما رأى الأمير الصغير اعتبره من رعيته فالجميع عنده يجب أن يكونوا رعايا للملك… كان لا يرد للأمير الصغير أن يفعل شيئاً دون أن يأمره به، وإذا طلب منه شيء حوله لصيغة الأمر… أأمرك أن تتثائب، أأمرك أن تجلس، أأمرك أن تسأل… كم منا يعشق الأمر ليعطي عظمة لنفسه الضعيفة… طلب منه الملك أن يبقى في كوكبه وسيجعله وزيراً للعدل، وبما أنه لا يوجد مَن يحاكمه فعليه أن يحاكم نفسه ويصدر عليها حكماً عدلاً… كم منا يستطيع محاكمة نفسه ويحكم عليها بالعدل؟

يمر الأمير الصغير في طريقه بكوكب به ساكن وحيد، رجل أعمال..  يشترى النجوم ليعدها ويضعها فى البنك أو لمجرد أن يشاهدها بشراهة وطمع… يذكرني هذا الساكن ببعض الناس الذين يجمعون الأموال فقط لحب جمعها، وفي النهاية يستحقون العقاب الذي ينالهم، يموتون ويتركوا تلك الأموال لغيرهم.

ويمر الأمير الصغير في طريقه بكوكب آخر صغير جداً لا يتسع إلا لعمود في رأسه مصباح، وساكن الكوكب الوحيد الذي له وظيفة محددة وهي أن يُغلق ويفتح المصباح فقط لأنها الأوامر التي يتلقاها دون أن يعي لماذا يفعل هذا… كالكثيرين الذين يقضون عشرات السنين في وظائف يقومون فيها فقط بتنفيذ ما يُطلب منهم، دون إعمال للعقل أو الوقوف قليلاً على حقيقة ما يفعلون.

ويمر الأمير الصغير على الكوكب الجميل الذي به الجغرافي، الذي يعرف الجبال والبحار والمحيطات لكنه لم يرها من قبل… هكذا البعض منا يسمع عن الكثير ويقرأ عن الكثير لكنه قد يموت دون أن يرى منها شيء.

وكان الكوكب السابع الذي وصل إليه الأمير الصغير هو كوكب الأرض، ورأى فيه صحاري وجبال وثعلب وحية، وزهور وقطارات، ورأى الناس، واتساع لم يره من قبل في أي كوكب آخر.

وفي النهاية يعود الأمير الصغير لكوكبه ويترك لنا نجوماً تُحسن الضحك.

 بقلم – أمل الأصيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى