أمـل الأصيـل تكتب: المجنونـة حلقة (3-3)

ها أنا أراقب الخادمة منذ ثلاثة أيام .. وأضحك لها كلما جاءت لتضع الطعام لي … أفعل هذا حتى لا تشك في شيء .. هذا جزء من الخطة … يجب أن أكون حريصة … كنتم ستضحكون لو رأيتموني وأنا أمثل أني أصفف شعري ولكني في الحقيقة كنت أنظر جيداً لأيدي الخادمة وهي تضع الطعام .. أغمض عين وأفتح عين حتى لا تشعر بأني أنظر إليها … أنا فخورة بعقلي وتفكيري .. يجب أن يستعين بي المجرمين في وضع خطط هروب لهم .. لقد أصبحت جاهزة تماماً لتنفيذ خطتي وغداً هو الموعد … سأنام الآن جيداً حتى أكون في كامل عقلي وتركيزي.
سأختبيء بجوار النافذة وألتصق بالحائط حتى لا تراني … ها أنا أسمع صوت قدميها النحيلتين يصعدان السلم … لقد بدأت تقترب .. تضع الآن أطباق الطعام من الفتحة أسفل النافذة .. لقد حانت اللحظة .. الآن .. الآن يجب أن أنقض عليها … أمسكت بيديها جيداً وأطبقت عليهما بشدة .. لكنها تصرخ وتنادي على مَن بالبيت … لماذا تصرخ؟ … لم يكن في الخطة أنها تصرخ … لن أتركها مهما حدث تغيير في الخطة … يجب أن تفتح لي النافذة حتى أهرب … لا بد أنهم سمعوا صرخاتها وهم قادمون … يجب أن أستمر في تنفيذ خطتي مهما حدث … سأجذب أصابعها وأعضهم حتى أقطعهم فتستجيب لطلباتي … أصابعها قوية لا تنقطع بسهولة … وما هذه الدماء التي في فمي؟ … لم يكن في الخطة دماء!.
جاء أخوتي وأخواتي على صوت الخادمة التي أفسدت خطتي … أفلتوا يديها من يداي بقوة … كنت أرى من خلفهم أختي الصغيرة الحبيبة سارة … أحب أخوتي إلى قلبي … كانت .. كانت تقف بعيداً، تنظر إليّ وتبكي وتملأ الدموع وجهها … لماذا كانت تبكي؟ … ألأنهم كانوا يضربونني على يداي حتى أترك أيدي الخادمة؟ … أم لأن فمي كانت تسيل منه الدماء؟ … هي .. هي ليست دمائي يا حبيبتي … هي دماء الخادمة الشريرة التي أفشلت خطتي في الهروب … أنا كنت سأهرب وآتي إلى حجرتك يا سارة وأنام بجوارك كما كنت أفعل من قبل … أنا أحبك يا سارة .. أحبك … سأستمر في محاولاتي حتى أهرب وآتي لأنام بجوارك … ضعي لي على السرير الأغطية التي أحبها … تلك المملؤة بالورود .. لا تدعي أحد ينام بجوارك … إنتظريني … أنا قادمة.
من قصة (المجنونـة) لأمل الأصيل – من كتاب (رحيل إجباري)
(تمــت)



