
سأختبيء بجوار النافذة وألتصق بالحائط حتى لا تراني … ها أنا أسمع صوت قدميها النحيلتين يصعدان السلم … لقد بدأت تقترب .. تضع الآن أطباق الطعام من الفتحة أسفل النافذة .. لقد حانت اللحظة .. الآن .. الآن يجب أن أنقض عليها … أمسكت بيديها جيداً وأطبقت عليهما بشدة .. لكنها تصرخ وتنادي على مَن بالبيت … لماذا تصرخ؟ … لم يكن في الخطة أنها تصرخ … لن أتركها مهما حدث تغيير في الخطة … يجب أن تفتح لي النافذة حتى أهرب … لا بد أنهم سمعوا صرخاتها وهم قادمون … يجب أن أستمر في تنفيذ خطتي مهما حدث … سأجذب أصابعها وأعضهم حتى أقطعهم فتستجيب لطلباتي … أصابعها قوية لا تنقطع بسهولة … وما هذه الدماء التي في فمي؟ … لم يكن في الخطة دماء!.
جاء أخوتي وأخواتي على صوت الخادمة التي أفسدت خطتي … أفلتوا يديها من يداي بقوة … كنت أرى من خلفهم أختي الصغيرة الحبيبة سارة … أحب أخوتي إلى قلبي … كانت .. كانت تقف بعيداً، تنظر إليّ وتبكي وتملأ الدموع وجهها … لماذا كانت تبكي؟ … ألأنهم كانوا يضربونني على يداي حتى أترك أيدي الخادمة؟ … أم لأن فمي كانت تسيل منه الدماء؟ … هي .. هي ليست دمائي يا حبيبتي … هي دماء الخادمة الشريرة التي أفشلت خطتي في الهروب … أنا كنت سأهرب وآتي إلى حجرتك يا سارة وأنام بجوارك كما كنت أفعل من قبل … أنا أحبك يا سارة .. أحبك … سأستمر في محاولاتي حتى أهرب وآتي لأنام بجوارك … ضعي لي على السرير الأغطية التي أحبها … تلك المملؤة بالورود .. لا تدعي أحد ينام بجوارك … إنتظريني … أنا قادمة.
من قصة (المجنونـة) لأمل الأصيل – من كتاب (رحيل إجباري)
(تمــت)