أمـل الأصيـل تكتب :الشغالــة حلقة (1-3)

أخيراً اشتريت المنزل الذي أريده وبالثمن الذي اقتنصته من سنين للعمر طويلة، في مدينة تأخذ منك أكثر مما تعطيك، وتعطيك لتظل دائماً مَديناً لها… ومنذ أن انتقلنا لهذا المنزل بتلك البناية الشاهقة الارتفاع كأحلامي ونحن في سعادة لا يكدرها غير العثور على شغالة تنال رضى زوجتي.. فتعاقبت الشغالات على منزلنا ما بين كسولة لا تصلح، وجميلة لا تُعجب زوجتي، وخفيفة اليد تختفي بعض الأشياء عقب كل مرة تأتينا فيها… وأصبح لا يعجبها أحد… ولم أعد أتذكرهم من كثرة عددهم.. إلى أن جاءت تلك التي حظيت بإعجاب زوجتي ورضاها… وقالت لي بسعادة:
– هذه الشغالة هي كل ما أريد… نظيفة، نشيطة، هادئة، ليست جميلة… وتهتم بكل شيء في البيت بطريقة رائعة.. من شدة اهتمامها أحياناً أشعر أنه بيتها هي وليس بيتي أنا
– الحمد لله هناك مَن أعجبتكِ أخيراً… ربنا يجعلها آخر الشغالات
– لكن بها عيب وحيد
– خير؟
– هي لا تتحدث كثيراً وقد ترد عليّ بهز رأسها أو بتحريك يدها… لكن هذا ليس مهماً.. المهم أنها تعمل بمنتهى النشاط وكأنها آلة بشرية
– على العموم لا يهمنا كلامها في شيء
وتمر الأيام هادئة بدون إزعاج الشكوى من الشغالات ومشقة البحث عن شغالة جديدة كل عدة أسابيع… لكني بدأت ألاحظ فعلاً غرابة تلك الشغالة.. فهي تتحرك كأنها إنسان آلي.. في حوالي الخمسين من عمرها أو أكثر بقليل… لاتغضب من طلبات الأولاد الكثيرة ولا تغضب من شيء.. ولم أسمعها تتحدث إلا مرة أو مرتان… عيناها خاليتان من الحياة… تأتي منذ الصباح الباكر ولا تغادر إلا في المساء… وكان ينتابني إحساس لا أعرف مصدره بأنها من ذوات الدم البارد.
من قصة الشغالـة لأمل الأصيل – من كتاب أقلام في حضرة الوجود/الإصدار الرابع
(يُتبع في الأسبوع القادم)




تعليق واحد