يبدو أنَّ مضغةَ بدايتي كانت في رحمِ العاطفة..بقلم سلاف خضر

يبدو أنَّ مضغةَ بدايتي كانت في رحمِ العاطفة، وأنَ روحي انبثقت بسرعةٍ قبلَ ارتدائها وشاحَ يسترُ حقيقتها عن الجميع فأمسيتُ شفافةً حداً يسمح بالرسم والكتابة عليّ بسهولة.
ما استطاعت عيني رؤيةَ مرّ الواقع وقساوتهُ حتى غسلتُ بماءِ الخذلان والتهبت إثر غبارِ الخيبات المتتالية، فركتها لعلّني أريحها قليلاً فنزفت صوراً لأشخاصٍ هجروا فؤادي قبلَ اكتمالِ نموّه حتى باتَ يتيماً، يجرحهُ الحنين ويمزقهُ بلور كؤوس السهر المضني.
ذاتها الكؤوس التي صببتُ فيها عواطفي وأفضتُ حتى سقطتَ على طاولةِ الحدث ووصلت لأرضِ الجميع واستقوا منها قدرَ ما استطاعوا وحينَ جفَّ داخلي ما سُقيت بلْ صفعتني أمواجُ لومٍ وتوبيخٍ، وتركتُ لأجفَّ وحيدةً.
كثيرةٌ هي التفاصيل التي نسجتها خيوطاً بسنارةِ ذاتي ومنحتها كثيراً مني، كنتُ أتلاشى لأجلها وآمل بأن تدفئني جيداً متناسيةً أن البردَ هنا أشدّ من عاطفتي وأقوى من روحي التي بثثتها بينَ الخيوط وتستطيع تمزيقها فوراً.
كذلكَ ولشدّة حماستي غفلتُ عن واقعيّة الحياةِ وبقيتُ نائمةً بين أوراقِ الروايات الخياليّة ومشاهد السينما الورديّة متخذةً أحلامَ الطفولةِ البريئة وسادةً.
ولأن الواقعيّة هي سيدةُ القرارِ هُنا…
رمتْ عليَّ الماء البارد لأستيقظَ فزعةً وأصابَ بشللٍ جزئيٍّ يعرقلُ تقبّلي لهذا الواقع.
لم يكن الختام سيئاً، سمحت لي الحياة بأن أكتب وأخفف خوفي وألمي من فقداني نومي الهادئ وأن أعود لهُ في كلّ نصٍّ وأنام قريرةَ العينين في عالمِ الخيال اللطيف.
سلاف خضر



