أخبار عاجلةرأي وفكر

أمـل الأصيـل تكتب: الوصيـــة

    من سلسلة: رسائــل منهــم… ولهــــم (4)
    (هي رسائل من وإلى وجوه من حولنا… تعبر بجوارنا.. وأحياناً تعبرنا)

أمـل الأصيـل تكتب: الوصيـــة 3كان يشعر بقرب موته… جمعنا ليلتها من حوله وقال لنا بصوته الذي كان آخذاً في الخفوت من جملة لأخرى:
– أبنائي… أنتم كل ما أملك في هذه الدنيا التي أنتم فيها، وفي الآخرة التي أنا ذاهب إليها.. أنتم ميراثي الذي أتركه للدنيا وجنتي التي أرجوها في الآخرة.. منذ أن رَحَلَت أمكم وأنتم صغار وأنا ربيتكم على الفضيلة وأريدكم دائماً عليها.
قَبَّلَنا جميعاً وذهبنا نحن للنوم وذهب هو للموت… مات فجر هذه الليلة واكتشفنا هذا في الصباح ووجدنا بجواره ظرف به خطاب لنا.. مكتوب عليه من الخارج “وصيتي لكم”.
بعد عدة أيام من رحيله جلسنا نحن الأربعة أبناء وبدأنا نفتح وصية والدنا لنعرف ما فيها.. كانت مكونة من ورقة واحدة فيها عبارة مختصرة لكل واحد منا… وبدأ محمد أكبرنا يقرأ:

محمد… لا يصل قمة الجبل إلا صاحب أقدام ثابتة.
ياسين… لا تُسرف في الكلام، ولا تُسرف في إنفاق الحياة.
زياد… موج البحر باستطاعته أن يأكل صخور الشاطيء.
دعاء… السماء هي حقل نجوم مفتوح.. فلا تقطفي غير اللامع منها.
أبنائي… لا تنسو أنفسكم فتنسوني.

كانت وصية مختصرة لكن كلها غموض… كل سطر فيها يحتاج لتأويل، وكل واحد منا شغل نفسه بالسطر الخاص به وأخذ يتفكر في معناه ويقارنه بنفسه.. يضعه أمامه تارة ويتأمله، ويرتديه تارة ليرى مقاس الكلمات عليه… كانت كل عبارة بمقاس صاحبها.
على لوح كبير وبخط الثُلُث كتبت السطر الخاص بي ووضعته في برواز ثم علقته أمامي حتى لا أنساه أو تُنسيني إياه الدنيا والحياة… وهكذا فعل مثلما فعلت باقي إخوتي.
كم أنت رائع يا أبي… وكم نحن نحبك ونفتقدك… إفتقاد لا يضاهيه شجن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى