أخبار عاجلةاخبار التعليم

الاقتصاد الأسود.. حين تتلخص الدعارة في جسد إمرأة

الاقتصاد الأسود.. حين تتلخص الدعارة في جسد إمرأة 3

نجوى شكري – الرباط – نيوز بكرا

هل يمكن الحديث عن “الدعارة” في المغرب كنشاط اقتصادي مُدر للدخل؟ إن كل المصْطلحات الاقتصادية موجودة في قلب النمط التقليدي للاستعباد الجنسي: “تجارة” الرقيق الأبيض، “بيع” اللحم البشري “بائعات” الهوى، أقدم “مهنة” في التاريخ.

الاقتصاديون حين يتحدثون عن الاقتصاد الأسود أو اقتصاد الليل أو الاقتصاد غير المهيكل – يدرجون التهريب والمخدرات إلى جانب الدعارة “كنشاط” بشري، إن الدعارة هي أقدم مهنة بشرية عرفها التاريخ، ولم تستطع أرقى الديانات وأسماها محوها،لا يكفي نبذ الحديث والمكاشفة عن ظاهرة اجتماعية، في حجم البغاء، لنكون بعيدين عن تأثيرها في وظائف الجسد الاجتماعي سلبا أو إيجابيا.. فنحن لا نذكر الدعارة إلا من زاويتين:

زاوية الممنوع أخلاقيا، باعتبار الدعارة مرتبطة بنوع من الانزياح عن النظام القيمي للمجتمع، وهنا يحضر البعد العقابي المرتبط بالفتاوى ونصوص القانون التي تعمل على تجريم البغاء كشكل من أشكال الفساد.. أو زاوية المباح في إطار الفرجة والإثارة، تحضر هذه المعالجة التسطيحية في الخطاب الإعلامي وفي غرف الدردشة، لكن بدون أي خلفية عميقة لفهم إشكالية الدعارة وإسقاطاتها على المجتمع.. وحدهم الاقتصاديون يفكرون في دورة الضرائب وتنشيط الدعارة لمفاصل جسد السياحة، التي تبدو على غير وفاق، ربما بحكم الطبيعة، مع مفهوم التوازن الأخلاقي والنظام القيمي..

وبمناسبة الحديث عن الاخلاق لفت نظري ماحدث في احدى المدن المغربية حيث قام عامل سابق على إقليم الخميسات، وبنية سليمة، بمحاولة تحسين صورة الإقليم خاصة بمدينة تيفلت، عبر محاربة الدعارة، ليزيل ضباب الفساد عن مجال اشتغاله، فأغلقت السلطة بعض دور الدعارة، وتم التضييق على المومسات وبعض الأنشطة المواكبة للدعارة، مثل تقديم “الكرابة” وبائعي المخدرات إلى المحاكمة ومطاردة المومسات.. لم يَكد يمر شهران حتى جاءت تقارير المخبرين بأن الجزارين وبائعي الخضار وأصحاب الطاكسيات الذين يؤدون صلواتهم في أوقاتها ويصومون رمضان ويحجون البيت الحرام إذا ما استطاعوا إليه سبيلا، سيخرجون في مظاهرة ضد قرار السيد العامل، لأن تجارتهم بارت وأجورهم تضررت، على اعتبار أن الدعارة هي عصب الاقتصاد المحلي!

ها هنا الحلال والحرام يتجاوران في جسد واحد، وهذا يدل على ان الظاهرة اكبر من ان نختصرها جسد امراة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى