أخبار عاجلةرأي وفكر

هدية الرحمن .. نبع الحنان .. من هى؟!

ام“وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا”.. يكفى الوالدين فخرا ان رضاهما يأتى بعد رضا الله سبحانه وتعالى الأم صاحبة القلب الذى لم يخلق الله مثله فى قلوب البشر نبع الحنان شلال العطف المتدفق دائما المدرسة التى اذا أعدت اخرجت جيلا عظيما.

قال رسول الله صل الله عليه وسلم حينما سئل من أحق الناس بحسن الصحبة ؟فال:الأم قالها ثلاثا ثم قال الاب.وكون الأم مقدمة عن الاب فذلك لانها حملت وتحملت عند الولادة ما لايطيقه الرجال ثم تنسى ذلك كله برؤية وليدها لتشغل ليلها بنهارها وتتعب من أجل راحته ،ولكونها الأكثر حنان، والأكثر حاجة عند التقدم فى العمر.

فكانت الوصية بصحبتها مكافأة لها لما بذلته،وهل جزاء الاحسان الا الاحسان. أحق الناس بالبر وحسن الصحبة الوالدان لما لهما من نعمة الايلاد والتربية ولذلك قرن الله حقه بحقهما وشكره بشكرهما قال تعالى (ان اشكر لى ولوالديك الى المصير) لقمان الاية.14.

وهذه صورة من صور بر الوالدين ، اشتاق امية لابنه كلاب الذى رحل للثغور ومن شدة شوقه وحزنه وبكاؤه ابيضت عيناه من الحزن فكان كلاب يساعده فى وضوئه ويقرب اليه طعامه ويؤنسه فى مجلسه ويساعده فى حاجاته فلما عمى اشتد عليه البلاء ومن شدة مافى قلبه لم يطاوعه قلبه ان يدعو على ولده فدعا على سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعندما عرف سيدنا عمر ارسل فى طلبه.

وقال له اخبرنا ماخبرك فقال له مابه.فأرسل عمر الى الثغور يطلب كلاب بن امية ،قال ياكلاب مابلغ برك بأبويك؟ قال ماكنت أعلم ان شىء يفرحهما الا فعلته قبل ان يطلباه منى ،وما أعلم شىء يحزنهما الا تركته قبل ان ينهيانى عنه،وكنت ارعاهما كما ترعى الطير افراخها،وكنت اذا اردت ان احلب الناقه ذهبت الى البئر فأستخرج منه الماء البارد وأتى الناقة فأغسل ضرعها فى الماء حتى يبرد اللبن داخل الضرع ثم اذا اذن الفجر حلبت منها ثم أقبلت بلبنها الى ابى فيشربه سائغا باردا. قال عمر كل هذا من اجل ان تسقيه اللبن؟باكلاب اتريد الجنة ؟

انها تحت قدمى هذا الشيبة وتلك العجوز. اما الان وقد تغيرت المفاهيم لدى بعض الشباب وتفككت الروابط الاسرية ونكران جميل الام وهجرانها اصبح من سمات الشباب اليوم فأصبحنا نسمع ونرى رجل يطرد أمه من اجل الزوجة او يضعها فى دار المسنين بعد ان تقدم بها العمر واصبحت فى حاجة اليه لما؟من اجل زوجته لانها قالت له انا او امك فى البيت فختار الزوجة ونسى من حملته تسعة اشهر وسهرت من اجل راحته حتى صار رجلا ؟

ليته بعد ان يضعها فى دار المسنين يتذكرها ويزورها وقت دفع نقود الاقامة بالدار يدفع فى الادارة دون القاء نظرة على من تصل ليلها بنهارها تدعو الله ان يحميه من الشرور حتى بعد قسوته عليها ،أصبحت الام لاتحظى بأى اهتمام واصبحت العلاقة بين الاباء والامهات والابناء علاقة عبر الهاتف علاقة هامشية الولد يخرج فى الصباح ويعود متاخرا لينام دون ان يعرف حال ابويه وكأنه مقيم فى فندق ولا يتذكرها الا يوم عيد الام اذا تذكرها .

وهى التى تتمنى رؤيته فى كل لحظة ورؤية ابنتها التى تتصل بها هاتفيا لتأتى لها بأعذار لعدم زيارتها وتغيب شهورا دون زيارة والدتها ووالدها اى شىء يشغلنا عن الجنة فى رضاهما رضى الله فى رضاهما الجنة ايشغلنا عن الجنة الزوجة ،الجرى وراء المال،والينا صورة من حال الابناء اليوم يقول احد الشباب فى فترة مراهقتى كنت ابتعد عن البيت كثيرا واعود متاخرا بعد ان تنام والدتى فما كان منها الا انها بدات تترك لى رسالة على باب الثلاجة بنوع الطعام ومكان الاشياء وتعليمات ونصائح وارشادات وهكذا مرت فترة طويلة من مراهقتى على هذا الحال وفى ذات يوم رجعت الى البيت فوجدت الورقة على باب الثلاجة فتكاسلت عن قراءتها وخلدت الى النوم وفى الصباح فوجئت بأبى يوقظنى والدموع فى عينيه امى قد ماتت وبعد ان دفناها وعدت الى البيت وفى صدرى بقايا قلب من شدة الحزن تذكرت الرسالة وبعد قراتها اصابنى حزن شديد امى تقول لى انا اشعر انى متعبة بعد ان تعود ايقظنى لتاخذنى الى المستشفى.

قال الله تعالى(وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا) هذا هو الاحسان؟ جعل الله عدم طاعة الوالدين واكرامهما من العقوق بل من الكبائر كما فى حديث رسول الله(الا انبئكم باكبر الكبائر؟ قالوا بلى يارسول الله.قال الاشراك بالله وعقوق الوالدين….) وقال النبى صلى الله عليه وسلم( رضا الرب فى رضا الوالدين وسخطه فى سخطهما) تحية من اعماق قلبى الى والديا والى كل اب وام

بقلم:دعاء مبارك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى