أخبار عاجلةثقافة

نتالي دليله ما بين نكهة البداية وكش ملك

بقلم : نتالي دليله *

إنَّ للبدايات نكهة خاصَّة لا يمكن للشَّابّ مُقاومة سحرها يا بنيّتي، بحيث يغوص بكلِّ ما أوتيَ من شغفٍ و وَلع في

أعماقِ الآخر

رامياً العقلَ و المنطق على أطرافِ الهامِش، مُتجاوزاً مسافة الأمان التّي لا بُدَّ من حضرتها في إطار كلّ علاقة إنسانيّة لدرء الوجد عن الوجدان!

و ما أن تنتهي لهفةُ البدايات الخادعة، حتى تنكشف الألاعيب، و تُجتَثُّ الأقنعة من جذورها، و تُرمى جميع الأوراق

على الطّاولة

و تتراقص الأصداء على شفير الخيبة و الأنين

مُرددةً بنبرةٍ ماكرةٍ و خبيثة: ” كش مَلِك! ”

فيطرق الخاسِرُ بابَ نفسهِ و يدخلها ليبتلع ما تبقّى من ذاكرتهِ باحثاً عن ثغرةٍ هنا أو ذنبٍ هُناك!

فقد كانَ قدّيساً في صدقهِ و آلهةً في عطائهِ و قدوةً في حُبِّهِ!

لقد خلعَ كلَّ أقنعتهِ فتماهى مع تلكَ الرُّوحِ روحاً واحدة تتقاسمُ أطراف جسدين مُرهقين!

لكن تبقى هُناك أقنعة خفيّة ملتصقة بحضيض جُلودِنا يا صغيرتي

تأبى الانفصال عنها إلَّا في أوقات الشدّة المُلحّة

عندها فقط سيُفصِح الإنسان عن جوهرهِ الدَّفين!

لربّما ستظنّين أنّكِ تعرفينهُ حقَّ المعرفة، إلَّا أنَّ خلفَ كُلِّ ذي قناعٍ..قناع!

و خلفَ كلِّ عهدٍ و وعدٍ..

همساتٌ مدفونة، بانتظار مخاضها المُقبِل

لتتمادى ضجيجاً يعزف على أوتار الخيبة:

” كش مَلِك! ”

*النص مُقتبَس من رواية ميرينا لا ترى الضَّوء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى