أخبار عاجلةاخبار مصر

نائب المرشد “السابق” لمرسي: قيادة الاخوان أسهل من قيادة الدولة

نائب المرشد "السابق" لمرسي: قيادة الاخوان أسهل من قيادة الدولة 3أكد الدكتور محمد حبيب النائب السابق للمرشد العام للاخوان المسلمين ان هناك فرق كبير  بين قيادة مجموعة من الناس، جماعة أو حزباً أو تشكيلاً أو تنظيماً، وبين قيادة دولة.

وقال حبيب في مقال نشرته المصري اليوم بعنوان ” انقاذ سفينة الوطن “:أن تقود جماعة، كجماعة الإخوان، لها نظامها وأعرافها وتقاليدها، وتدرب أفرادها طويلاً على ثقافة السمع والطاعة والثقة فى القيادة، هو أمر سهل وميسور.. لكن أن تقود شعباً متنوعاً، مختلفاً فى انتماءاته السياسية ومرجعياته الفكرية والثقافية، وله مشكلاته فى كل المجالات والميادين فهذا أمر صعب، ويحتاج إلى حنكة وخبرة وتجربة، ومن قبل ذلك وبعده توفيق الله.. فإذا كان هذا الشعب خارجا لتوه من ثورة، وسقف تطلعاته عالياً، صار الأمر شديد الصعوبة..

 لذا أقول: إن إدارة دولة كبيرة بحجم مصر، لها تاريخها ووزنها وحجمها، فضلاً عن التحديات التى تواجهها، داخلياً وخارجياً، تستلزم مقومات واستعدادات خاصة، تماماً مثل السفينة عابرة المحيطات.. فإذا أضفنا إلى ذلك أن قيادات الجماعة حُرمت من إدارة مؤسسة أو هيئة حكومية، وظلت منكفئة على ذاتها دهراً طويلاً، واقتصرت علاقاتها على الأفراد المنتمين للجماعة، وكانت شبكة علاقاتها الاجتماعية محدودة للغاية، وقلّ منهم من كانت له صلة بغير أفراد الجماعة، بسبب سياسة القمع والتضييق والملاحقة التى كانت متبعة حيالهم من قبل نظام المخلوع -لأدركنا مدى صعوبة التعامل مع جميع ألوان الطيف السياسى من جهة، وإدارة شؤون الدولة وسياسة الشعب من جهة أخرى.. لذا، منذ اللحظة الأولى التى أعلن فيها الإخوان عن ترشيح أحد أفرادهم لانتخابات الرئاسة، تمنيت أن يكون الخبر غير صحيح، واعتبرت الإقدام على ذلك خطأ استراتيجياً قاتلاً، وأنه سيكلف الجماعة والوطن غاليا.. لكن للأسف مضت الأمور على النحو الذى نعرفه جميعاً.

«الإعلان الدستورى» الذى أصدره الدكتور مرسى، مساء الخميس 22 نوفمبر، أحدث قطيعة بينه وبين جميع القوى السياسية والوطنية.. وقد كشفت تظاهرتا الثلاثاء والجمعة 27 و30 نوفمبر مدى حجم وعمق هذه القطيعة، وكيف أن وجوهاً جديدة ربما تنتمى لـ«حزب الكنبة» كانت ممن خرج فى ذلك اليوم لتعلن عن احتجاجها ورفضها.. وهذا لعمرى خسارة كبرى.. نحن فعلاً أمام أزمة حقيقية.. ليست مع القوى السياسية والوطنية فقط، لكن مع القضاة أيضاً.. فاعتداء الرئيس على السلطة القضائية أثار جميع القضاة.. كنت أتوقع أن تصدر قرارات تجمع شمل الشعب المصرى وتستعيد الثقة مع أطراف الجماعة الوطنية..

لكن للأسف، لم يحدث.. المشكلة أنه لا يوجد هناك إدراك لحجم الأزمة، أو يوجد إدراك لكن لا يريدون الاعتراف به.. وينتفى الود ما بقى العناد.. نحن الآن أمام صراع إرادات، ومن سيظل صابراً صامداً مصراً على موقفه فسيتصور أنه المنتصر فى النهاية، والواقع أن الكل مهزوم.. الرئيس ومن وراءه مُصرون على عدم سحب «الإعلان الدستورى»، والاختيار بينه وبين الاستفتاء على مشروع الدستور.. والطرف الآخر مُصر على العودة إلى ما قبل «الإعلان الدستورى» حتى يبدأ الحوار والتوافق على أرضية مشتركة، واعتبار مشروع الدستور لاغياً، وتشكيل لجنة تأسيسية جديدة متوازنة، وأخيراً ضرورة العمل فورا على مواجهة الاستقطاب.

بيد الدكتور مرسى أن يستجيب لصوت العقل والحكمة والمصلحة العليا للوطن، فينزع فتيل الأزمة وينهى حالة التمزق التى تعيشها مصر.. فهو الذى سبّبها بـ«إعلانه».. حكاية المؤامرة لا تستند إلى منطق رصين، وكان من الممكن أن تعالج بغير هذا الطريق.. لقد تراجع الدكتور مرسى مرات من قبل، وقد حفظ له الشعب ذلك، ولا بأس أن يتراجع هذه المرة أيضا، فذلك أدعى لإنقاذ سفينة الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى