أخبار عاجلةرأي وفكر

من النيل إلى الفرات.. مزاعم مايك هاكابي سفير أمريكا الناطق باسم إسرائيل !

بقلم شحاته محمود

لم يكن اختيار دونالد ترامب للسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي اعتباطيًا، بل كان اختيارًا مدروسًا بدقة. فقد اختار ترامب أحد أكثر الشخصيات السياسية الأمريكية تطرفًا في تأييد الكيان الإسرائيلي ليمثل واشنطن في تل أبيب. فمايك هاكابي، الذي بدأ حياته رجلَ دينٍ مسيحيًّا ينتمي إلى التيار الإنجيلي الصهيوني، لا يقل تطرفًا وصهيونية عن نتنياهو. وهو ينطلق في تأييده لإسرائيل ومزاعمه بشأن حقها “التاريخي” في احتلال فلسطين، بل والهيمنة على المنطقة، من قناعات دينية توراتية تستند إلى نصوص تلمودية شديدة التطرف.

وقبل اختياره سفيرًا للولايات المتحدة لدى إسرائيل في بداية الولاية الثانية لترامب، كان هاكابي من أكثر الداعمين والمؤيدين لقرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة عام 2018.

هذا السفير الصهيوني المسيحي يبدو، في كل ما يقول ويفعل، ممثلًا لمصالح ومواقف إسرائيل أكثر من تمثيله للمصالح أو المواقف الأمريكية؛ فهو صاحب مقولة إنه لا يوجد شيء اسمه فلسطين أو الفلسطينيون، وهي المقولة التي يكررها منذ سنوات، وحتى قبل توليه منصبه الحالي. كما يرى أن الضفة الغربية، أو ما يُطلق عليها «يهودا والسامرة» وفق الرواية الصهيونية، ليست أرضًا محتلة، بل هي جزء من إسرائيل التاريخية.

كما أن هاكابي يرفض بشدة، وربما أكثر من نتنياهو وسموتريتش وبن غفير وكل أفراد العصابة الصهيونية التي تحكم في تل أبيب، أي حديث عن قيام دولة فلسطينية. وقد اقترح أكثر من مرة أن تُقام هذه الدولة في مكان آخر بعيدًا عن أرض فلسطين، مثل الأردن أو أجزاء من سيناء. فهو، كصهيوني مسيحي، يرى أن هناك الكثير من الأراضي العربية والإسلامية التي يمكن أن يُقام فيها وطن للفلسطينيين، «بينما لا توجد سوى إسرائيل واحدة صغيرة» حسب زعمه. ووصل في مواقفه المتطرفة إلى حد توجيه الانتقادات لأي جهة أو طرف يطالب بإقامة دولة فلسطينية. وكان آخرها رده على دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للاعتراف بالدولة الفلسطينية، حيث اقترح عليه إقامة هذه الدولة على جزء من الريفييرا الفرنسية!

ومن هنا، فإن تصريحات هاكابي الأخيرة، التي جاءت ضمن مقابلة له مع الإعلامي الأمريكي المعروف تاكر كارلسون، وأثارت غضبًا واستنكارًا عربيًا واسعًا، ليست جديدة، بل هي إعادة تأكيد على مواقفه المتطرفة السابقة. وربما الجديد أو الصادم للبعض هذه المرة أن هاكابي كان شديد الوقاحة في تأييده لإسرائيل وتماهيه مع روايتها، بشكل يتناقض حتى مع مواقف الإدارة الأمريكية الحالية بكل انحيازاتها لإسرائيل، وكذلك في تعبيره عن مواقفه الصهيونية شديدة التطرف، ولا سيما تبنيه لمقولة أو رواية «إسرائيل الكبرى» من النيل إلى الفرات، واستناده إلى نصوص دينية شديدة التطرف، وهي نفس الرؤية التي يتحدث عنها نتنياهو وعصابته.

في تصريحاته الأخيرة، لم يقف هاكابي عند تأييده لاستيلاء إسرائيل على كامل فلسطين فقط، بل اعتبر أن «أرض إسرائيل الكبرى» تشمل الشرق الأوسط كاملًا. وقد جاء ذلك في رده على سؤال كارلسون عن النص الوارد في التوراة الذي يشير إلى أن «أرض إسرائيل من نهر النيل إلى الفرات»، إذ أجاب هاكابي: «سيكون من الجيد لو أخذوها كلها»، مضيفًا: «إن هذه المنطقة التي نتحدث عنها الآن (إسرائيل) هي أرض أعطاها الرب، من خلال إبراهيم، لشعب اختاره».

والنص التوراتي الذي استشهد به كارلسون وأكده هاكابي جاء في «سفر التكوين» الإصحاح (15)، ويتحدث عن «العهد الذي أبرمه الله مع النبي إبراهيم، والذي يعد فيه بمنح الأرض لنسله لتشمل مساحة جغرافية واسعة تمتد من نهر مصر (النيل) إلى النهر الكبير، أي نهر الفرات».

ووفقًا للمساحة الجغرافية التي طرحها كارلسون استنادًا إلى هذا النص التوراتي المزعوم، وأقرّ بها هاكابي، فإن هذه المساحة الشاسعة تبتلع دولًا بأكملها وتغيّر خريطة الشرق الأوسط؛ إذ تشمل فلسطين التاريخية بالكامل، والأردن، ولبنان، وسوريا، وأجزاء واسعة من مصر والعراق والسعودية.

هذه المواقف شديدة التطرف والتصهين للسفير الأمريكي لا تستدعي فقط الإدانة والاستنكار، بل تطرح سؤالًا أساسيًا: هل هذا السفير ممثلٌ لأمريكا بالفعل أم ممثلٌ لإسرائيل؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى