بين خيبة وخيبة..بقلم سليمان حمودي

عام تلو آخر، تزداد الحياة تعرّيًًا، خيبة تلو أخرى أجمعها على مدار الأيام.
خيبات من كلّ الأحجام والأشكال، فجائع كبرى وصغرى.
فقد طيّرت في السماء أحلامي، و اليوم يصطادونها بضراوة… بوحشية، تحرقها مفرقعاتهم ويصرعها الرصاص.
أمشي على غير هدى ألتقط عن الأرض أحلامي… أو بقاياها.
تُسعدني تعاستي، وتؤذيني احتفالاتهم،
أنا الغريب الذي إذا مشى انتفضت لاستقباله الشوارع وأنقاض المدن والمزارع، أنا ابن الحرب بكلّ معطياتها، ذخيرة الموت أنا ونصوصي نعوات لأبطال الروايات العاطفية،
أنا الذي لأجل التغنّي بنصر ما أستمع لمعزوفة جنائزية، أنا الذي كان أعظم إنجازاتي خسارة صديقين وهجران حبيب.
أريد أن أحتفل لكن أين أحتفل؟ في رماد الغابات أم في بقايا المنازل؟
أريد أن أرقص، لكن من سأراقص؟ أشلاء أصحابي أم جثّة البلد؟
أريد أن أغني، لكن بماذا سيصدح في هذا المساء صوتي؟ بأسماء من رحلوا؟ بالفاتحة على قبور الموتى، أم برسائل الاعتذار المسبق عن رحيل ما؟
سأذكر الله وأذكّره بي، أنسيتني يا الله؟ أنا من كنت قبلًا أذكرك في جميع نصوصي، لم أنسَ ذكرك لكني لم أكتب منذ مدّة.
هلا أعنتني حتى نهاية الليلة؟
لا أظنني سأحتفل، ليس لأن الوطن ينزف، فأنا لا أحب هذه البلد كما هي لا تحبني.
نحن نتبادل عدم الحبّ ويجمعني بها انتماء بالولادة فحسب، لا قدرة مادية لي على تركها، ولا قدرة عضلية لها لتطردني.
علامَ أحتفل وأنا من يكره بلده، ويكره الناس هنا والأماني.
مرّةً أخرى،هذه الاحتفالات احتفالات بلا داعٍ…
ولأني دومًا أفعل ما لا يحلو لي سأحتفل.



