أخبار عاجلةمنوعات

مصطفى يونس يكتب : الصدأ

مصطفى يونس يكتب : الصدأ 3الجو خانق الهواء ساخن والشمس ملتهبة كأنما هي فوق الرؤوس وأنا أقف في طابور طويل أمام باب مبنى زجاجي غريب الشكل قلت اسأل من يقف أمامي في الطابور …
– عفواً ! ما هذا الطابور ؟ ولم يقف الناس في هذا الحر بهذا الشكل ؟!
استدار الرجل يواجهني ، فإذا هو صديقي ” الحلاج ” باسم الوجه رغم العرق الغزير .قال …
– انه مخزن الحكمة ..
– مخزن الحكمة !
قال مستطردا ً..
– نعم . لقد وصلت قافلة الحكمة أخيرا .
مسح حبات العرق التي كانت تلمع على جانبيه ، وعاد يستطرد ..
– كانت أخر قافلة منذ أكثر من مائة عام . كان قد بعث في طلبها الباشا ” محمد على ” ولكنها كانت كمية قليلة لم تكف سوى عدد قليل من أهل الحظوة ، استولوا عليها كلها .
تحرك الطابور لبعض خطوات ، وتحركنا معه ، فعدت اسأله …
– وهذه القافلة ؟
– إنها كبيرة . بل وكثير غيرها قادم في الطريق
قلت ..
– إذن ستكفى الجميع ولا شك
قال أسفا ..
– كانت مناجم الحكمة في بلادنا ، ولكن صدأ القلوب أعماها ، فلم يعد يجدي معه شئ .
– والقافلة ؟
مسح قطرات العرق من على جنبيه ، وقال فى يأس ..
– الحكمة فى بطن الصخور كانت على مر الزمن .. لكنه الصدأ ! ….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى