مجلس الذهب العالمي يكشف سبب ارتفاع سعر الذهب رغم ضعف الطلب
كشف مجلس الذهب العالمي عن تحوّل لافت في خريطة الطلب على المعدن الأصفر خلال الربع الثالث من عام 2026، بعدما تسارعت مشتريات البنوك المركزية وصناديق الاستثمار المتداولة، رغم تراجع الإقبال على السبائك والعملات الذهبية والمشغولات. وتأتي البيانات الجديدة في وقت تتابع فيه الأسواق الخليجية، وفي مقدمتها السوق السعودية، تحركات الذهب باعتباره أصلًا استثماريًا وملاذًا للتحوط.
مجلس الذهب العالمي: مشتريات البنوك المركزية تقفز 42%
أوضح التقرير الفصلي لاتجاهات الطلب على الذهب، الصادر في 3 نوفمبر 2026، أن البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية أضافت صافي 321 طنًا إلى احتياطياتها خلال الربع الثالث، بزيادة 42% على أساس سنوي، وهي أعلى مشتريات فصلية منذ الربع الرابع من عام 2024.
وبذلك ارتفع صافي مشتريات البنوك المركزية منذ بداية العام إلى 675 طنًا، بزيادة 6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويربط المجلس استمرار الطلب الرسمي برغبة البنوك المركزية في تنويع الاحتياطيات وإدارة المخاطر في ظل التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.
صناديق الذهب تسجل تدفقات قوية خلال الربع الثالث
وسجلت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات داخلة بلغت 211 طنًا خلال الربع الثالث، بعد خروج استثمارات في الربع السابق، لترتفع حيازاتها العالمية إلى مستوى قياسي بلغ 4,256 طنًا.
ويشير التقرير إلى أن مخاوف الاستدامة المالية والتضخم وحالة عدم اليقين دعمت اهتمام المؤسسات بالذهب، رغم الضغوط المحتملة الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار وتوقعات أسعار الفائدة.
تراجع الطلب على المشغولات والسبائك والعملات الذهبية
في المقابل، انخفض الطلب العالمي على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 19% على أساس سنوي، ليسجل 268 طنًا في الربع الثالث، مع انتظار المستثمرين اتجاهًا أوضح لأسعار المعدن النفيس.
كما تراجع الطلب على المشغولات الذهبية بنسبة 17% إلى 313 طنًا، وهو أضعف مستوى لفصل ثالث منذ بدء سلسلة بيانات المجلس عام 2000، نتيجة استمرار الأسعار المرتفعة وتأثيرها في القدرة الشرائية للمستهلكين.
وعلى الجانب الآخر، ارتفع الطلب على الذهب المستخدم في التكنولوجيا بنسبة 3% إلى 85 طنًا، مدفوعًا بزيادة استخدامه في الإلكترونيات والتصنيع المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ماذا تعني بيانات مجلس الذهب العالمي للسوق السعودية؟
تكتسب بيانات المجلس أهمية خاصة للمتابعين في السعودية؛ إذ تساعد مؤشرات الطلب الرسمي والاستثماري على فهم العوامل العالمية المؤثرة في سوق الذهب، لكنها لا تحدد وحدها سعر الجرام محليًا. ويتأثر السعر في المملكة كذلك بالسعر الفوري للأونصة عالميًا، وسعر صرف الدولار، وتكاليف التصنيع وهوامش البيع والطلب المحلي.
ولهذا ينبغي للمستهلك أو المستثمر عدم التعامل مع ارتفاع مشتريات البنوك المركزية باعتباره ضمانًا لصعود الأسعار، كما أن تراجع مشتريات السبائك والمشغولات لا يعني بالضرورة اتجاهًا هبوطيًا مستمرًا. فالتقرير نفسه يلفت إلى تداخل عوامل داعمة وأخرى ضاغطة على الذهب خلال الربع الأخير من العام.
ويمكن متابعة تطورات السوق المحلية عبر تقارير سعر الذهب في السعودية، وكذلك قراءة متابعة العوامل المؤثرة في سعر الذهب اليوم بالسعودية.
توقعات مجلس الذهب العالمي للذهب حتى نهاية 2026
يتوقع المجلس أن يظل الاستثمار المحرك الرئيسي لنمو الطلب السنوي على الذهب خلال 2026، لكنه خفّض تقديره للزيادة السنوية في الطلب الاستثماري إلى نحو 200 طن مقارنة بعام 2025، بعدما كان التقدير السابق يشير إلى 400 طن.
وفي الوقت نفسه، رفع المجلس توقعاته لمشتريات البنوك المركزية، مرجحًا أن تبلغ على الأقل مستوى مشترياتها في 2025. أما الطلب على المشغولات فمن المتوقع أن يظل تحت ضغط الأسعار المرتفعة، بينما قد يصل إنتاج المناجم إلى مستوى قياسي جديد، مع بقاء استجابة المعروض الإجمالي محدودة بسبب ضعف إعادة التدوير.
أين يمكن متابعة بيانات مجلس الذهب العالمي؟
ينشر الموقع الرسمي لمجلس الذهب العالمي تقارير دورية عن اتجاهات الطلب، واحتياطيات البنوك المركزية، وتدفقات صناديق الذهب، إلى جانب بيانات السوق وأبحاث الاستثمار. ويُعد تقرير الربع الثالث من 2026 أحدث إصدار رئيسي متاح وقت إعداد هذا التقرير، ويمكن الاطلاع على التقرير الكامل لاتجاهات الطلب على الذهب.
الخلاصة: تؤكد بيانات مجلس الذهب العالمي أن الطلب على الذهب لا يتحرك في اتجاه واحد؛ فمشتريات البنوك المركزية وصناديق الاستثمار ارتفعت بقوة، بينما تراجع الطلب على المشغولات والسبائك والعملات. وتظل متابعة هذه المؤشرات ضرورية لفهم اتجاهات السوق، دون اعتبارها وحدها توصية مباشرة بالشراء أو البيع.



