أخبار عاجلةثقافة

فتاة باريس بقلم : بيسان الدبيسي

بقلم : بيسان الدبيسي

ذهبت باحثة عندك تائهة في شوارع باريس وانت في المنزل تشاهد مباراة و تحتسي فنجان قهوة.. رن الهاتف الف مرة لكن لم يرد أحد..

أشتد الغضب في جسدي كأن عظامي تتفتت ببطء، أوقفتني امرأة كانت بآيه الزهو المختال ،كأن في عيناها انصب لون البحر..

تأخذك إلى عالم الجمال من سحرها المحتال تنشلك من دائرة الخوف وتسافر بك إلى حدود الخيال

قالت : هل انت متعبة؟

قلت : لست فقط متعبة انا منهكة

قالت: تعالي معي اجلسي هنا

قلت: ما إسمك؟

قالت: اسمي هو أدلين

قلت: و انا اسمي ديورا

جلسنا نتحدث ونسيت أمره و عندما ودعتها تمنيت أن اصادفها مرة أخرى،ذهبت إلى البيت و خيبة الأمل ظاهرة على وجهي..

نمت من فرط البكاء استيقظت في اليوم التالي و التعب يسري في عروقي..

تذكرته وقتها لكن لم تسقط مني أي دمعة بل اشتدت نار الحقد في عيناي ..

جلست بالقرب من الحديقة،.. لكن بعد ساعة سمعت صوت صراخ..

دخلت إلى المنزل رأيت ما لم أره من قبل رأيت أمي مسطحة على الأرض والدماء تجري على الأرض لم أعد أعلم ما أفعل ركعت أرضا و بدأت بمحاولة أيقاظها لكن لا فائدة . أتت النجدة و ذهبنا إلى مشفى جروب سان جوزيف أخذوها إلى غرفة العمليات،..

قلبي كان يرتجف و ينبض بسرعة لكن لدي امل انها ستكون بخير،بعد مرور اربع ساعات خرج ممرض

قال: والدتك توفت رحمها الله

قلت أنت متأكد من كلامك؟ أجبني رجاء رجاء

سقطت أرضا شاهد حياتي و هي تتدمر بمعنى الكلمة .. في هذه اللحظة غبت عن الوعي و عندما استقظت رأيت نفسي على سرير في المشفى وقفت و ركضت مسرعة إلى المنزل و أصبحت أنادي يا امي اين انت؟

اعلم ان كلامهم غير صحيح و الناس تنظر إلي بنظرة استغراب هل هذه الفتات أصابها الجنون.

و بعد مرور ثلاث سنين تغيرت حياتي أصبحت أقوى..

جلست في حديقة المنزل كان يوم الأربعاء ٢٠٠٩/٥/٥ رن هاتف المنزل رفعت السماعة أجاب رجل

قال: أتتذكريني

قلت: من انت اجب

قال:انا الذي أهملتك و خبيت ضنك قبل ثلاث سنوات

قلت: ماذا تريد الآن؟ أتريد تدمير حياتي مرة اخرى أم ماذا؟

قال:أريد أن أراكي غدا صباحا في حديقة دي بلانتس

قلت: حسنا نلتقي

افكار في رأسي و تساؤلات عن رجوعه بعد هذه المدة الطويلة ..

وفي نهاية اليوم أشعلت شمعة لعل الله يجعل غدا يوما جميل و نمت و سرحت في احلامي..

أتى اليوم المنتظر ذهبت وأنا اركض بسرعة جلست على أحد مقاعد الحديقة أنظر إلى جمال الأزهار الملونة و..

أتأمل الأشجار القديمة أتى إلي و الفرح على وجهه لا يصف جلس بجانبي و بدأ ينظر بعيناي نظرة البراءة

قال: مرت هذه السنين و أصبح جمالك فوق الجمال جمال ..

أتعلمين كم اشتقت إليك في السنوات الماضية؟ لم أدرك أهميتك في حياتي حتى انني لم أعطي لقلبي فرصة كان عقلي شارد و تفكيري تائه انا أتيت بعد هذه السنين لأصحح الخطأ الذي ارتكبته اتسامحيني؟

قلت:بهذه البساطة تطلب السماح أتيت إلى هنا لتبرر ما حدث كل هذا ببساطة أتعلم أنني في تلك السنوات كنت أموت كل يوم و كل ساعة اتعلم؟!

أخبرني هل خطر في بالك ان تسأل عني او ان ترسل لي رسالة، تتذكر آخر مرة ما حدث تهت في شوارع باريس كلها و انت كنت تشاهد المبارة رن الف مرة لكن لم ترد او ترى من، لقد توفت امي و أصبحت وحيدة لثلاث سنين الان أتيت معتذرا

قال: انا لا أعلم ما حدث معك لكن اسمعي..السنة الماضية تزوجت امرأه جميلة جدا لكن كانت تحمل مرض السرطان و عندما علمت رحت عنها لكنها فعلا كانت الطف امرأة قابلتها كان اسمها أدلين و منذ رحيلي عنها انقطعت اخبارها

قلت: اسمها أدلين هل شعرها لونه كستنائي و عيناها زرقاوان

قال: نعم كما وصفتيها لكن لحظة! من أين عرفت ذلك

قلت: عندما كنت ابحث عنك أوقفتني و جلسنا معا..

اتعلم!حتى أنني تمنيت أن اقابلها مرة أخرى يا لها من صدفة الحمد لله لأنها الان ليست معك

قال: لا أعلم لماذا الله فعل هذا حتى انني لا أعلم لماذا رحلت عنها انا ذاهب ..

و اعدك ان لا تريني مرة أخرى وداعا

ذهب و الدمعة كانت تسقط من عيناه و الألم و التحطم في قلبه،

أدركت وقتها أن كل حياتنا عبارة عن صدف

و هي تجارب لكن من يعلم كم سنخوض تجارب بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى