
عاد اسم عيدروس الزبيدي للظهور مجددا بعد عدة أسابيع من هروبه إلى الإمارات، عقب محاولة فاشلة للسيطرة على بعض المدن اليمنية الجنوبية قادت في النهاية إلى حل المجلس الانتقالي الجنوبي في محاولة لإعادة الهدوء إلى اليمن الذي يعاني من انقسامات كلفت أبناء الشعب اليمني الكثير.
عاد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي إلى صدارة المشهد السياسي في اليمن، بعد دعوته أبناء الجنوب إلى التمسك بمبادئ “الإعلان الدستوري” الذي أعلنه المجلس كإطار حاكم للمرحلة المقبلة. الخطاب حمل رسائل واضحة تتعلق بمستقبل الجنوب ومسار ما يصفه المجلس بـ“استعادة الدولة”، في توقيت حساس تشهده الساحة اليمنية سياسياً وأمنياً.
ما هو الإعلان الدستوري الذي يتمسك به المجلس الانتقالي؟
الإعلان الدستوري يمثل وثيقة سياسية طرحها المجلس الانتقالي الجنوبي لتحديد ملامح مرحلة انتقالية تهدف – بحسب رؤية المجلس – إلى إدارة الجنوب وصولاً إلى استفتاء شعبي حول تقرير المصير. ويتضمن الإعلان أسساً تنظيمية لإدارة مؤسسات الدولة في الجنوب، ورؤية لإعادة هيكلة السلطات التنفيذية والتشريعية خلال فترة انتقالية محددة.
عيدروس الزبيدي شدد في خطابه الأخير على أن هذه الوثيقة تمثل “مرجعية سياسية وقانونية” لأنصار المجلس، داعياً إلى الالتفاف الشعبي حولها وعدم التراجع عنها في أي مفاوضات أو تسويات مستقبلية.
رسائل عيدروس الزبيدي السياسية في توقيت دقيق
الخطاب لم يكن معزولاً عن السياق العام للأزمة اليمنية، إذ يأتي في ظل تعثر مسارات السلام واستمرار التباينات بين القوى السياسية. الزُبيدي وجّه رسائل داخلية تحث على وحدة الصف الجنوبي، ورسائل خارجية تؤكد تمسك المجلس بخياره السياسي، في إشارة إلى رفض أي حلول لا تضع قضية الجنوب في صدارة التفاوض.
ويرى مراقبون أن إعادة التأكيد على الإعلان الدستوري تعكس رغبة المجلس في تثبيت حضوره السياسي كطرف رئيسي لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية.
ردود فعل متباينة ومخاوف من تعقيد المشهد
في المقابل، تثير هذه الخطوات جدلاً واسعاً داخل اليمن، حيث ترى أطراف سياسية أن أي إعلان أحادي الجانب قد يزيد من تعقيد المشهد ويعمّق الانقسام. ويخشى البعض أن يؤدي التصعيد السياسي إلى توترات ميدانية أو إلى إرباك جهود التهدئة.
معلومات عن قصر المعاشيق في عدن وسر التسمية
كما يطرح الإعلان تساؤلات قانونية حول مدى انسجامه مع الدستور اليمني المعترف به دولياً، وما إذا كان سيمثل نقطة انطلاق لحوار سياسي أوسع أم محطة خلاف جديدة.
الجنوب بين تطلعات الاستقلال وحسابات الواقع
قضية الجنوب ليست وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى ما بعد وحدة عام 1990، وما تلاها من أحداث سياسية وعسكرية عمّقت الشعور بالتمييز لدى قطاع من الجنوبيين. ومنذ سنوات، يرفع المجلس الانتقالي شعار استعادة الدولة، مستنداً إلى قاعدة شعبية في عدد من المحافظات الجنوبية.
لكن الطريق نحو أي تغيير جذري يظل محفوفاً بتحديات داخلية وإقليمية، في ظل تداخل الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية، وارتباط الأزمة اليمنية بحسابات إقليمية معقدة.
هل يتحول الخطاب إلى واقع سياسي؟
يبقى السؤال الأهم: هل تمثل دعوة الزُبيدي خطوة تمهيدية لتحرك سياسي أكبر، أم أنها رسالة ضغط ضمن موازين القوى الحالية؟ الإجابة تتوقف على طبيعة التفاعلات المقبلة، ومدى قدرة الأطراف اليمنية على إدارة الخلاف ضمن أطر سياسية تجنب البلاد مزيداً من التصعيد.
في كل الأحوال، يعكس الخطاب استمرار الحراك السياسي في الجنوب، ويؤكد أن ملف القضية الجنوبية سيظل حاضراً بقوة في أي تسوية شاملة للأزمة اليمنية.
قصر المعاشيق في اليمن: رمز السلطة والتاريخ في عدن