أخبار عاجلةاخبار السعودية

المغرب : مدونة الأسرة انتهاك مستمر لحق المرأة في الطلاق

المغرب : مدونة الأسرة انتهاك مستمر لحق المرأة في الطلاق 3بقلم – نجوى شكري*

كلما تذكرت فرح النساء واحتفالهن بمدونة الأسرة وانه أخيرا سيتم إنصافهن ومساواتهن بالرجال والإشاعات التي عمت البلد بأن الوضع سيعكس لصالح المرأة بل إن حتى بعض الرجال صدق الأكذوبة وبدأ يدعو لإقامة جمعيات للدفاع عن حقوق الرجال…كلما تذكرت ذلك لا ادري أأضحك أم ابكي؟

 للوقوف على مدى صدق هذه المدونة واحترامها للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان سأقوم بمقاربة سريعة فكشف الاستهانة بذكاء المغاربة لا يتطلب الكثير

للتذكير فقط: لقد صادق المغرب على اتفاقية كوبنهاغن للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة  لكنه وضع عددا من التحفظات مما أفرغها من محتواها

وجاء في الاتفاقية فيما يخص مسألة التعبير عن الإرادة الحرة عند الزواج أو عند الرغبة في إنهائه : تنص المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما يلي: “للرجل والمرأة متى أدركا سن البلوغ، حق التزوج وتأسيس أسرة، دون قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين. وهما معا يتساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله. 2 – لا يعقد الزواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه.”

ومعلوم أن سن البلوغ حسب المادة 1 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل هو 18 سنة فهذه المادة تنص على أن: “…. الطفل هو كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة ….”

كما تنص المادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في بعض بنودها على ما يلي: ” 1 – أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجه خاص تضمن، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة:  – نفس الحق في عقد الزواج – نفس الحق في حرية اختيار الزوج، وفي عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل – نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه …..”

لكن في إطار مدونة الأسرة فإن الطلاق ظل حقا بيد الزوج رغم التنصيص على ضرورة الحصول على مجرد إذن بذلك من القاضي، والحرص على حضور الزوجة، كما تحيل المدونة القضية على القانون الجنائي إذا ما تبث تلاعب الزوج. و هو مايطيل عمر القضية وتصبح عدة قضايا بدل واحدة كما أن مبدأ المساواة بين إرادة الرجل والمرأة في هذا المقام غير متوفرة نظرا لصعوبة تخلص المرأة من رابطة الزواج في إطار مساطر التطليق والخلع مع ما يستتبع ذلك من اجترار ومساومات مهينة لحقوق المرأة إذا ما لجأت إلى مسطرة الخلع مثلا.

لذلك كان على المشرع أن يستلهم من المباديء المسطرة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان لتحقيق مساواة الرجل والمرأة في مجال حرية الإرادة فينص مثلا بكل بساطة في باب الطلاق على ما يلي:

“1 – لا يقع الطلاق إلا لدى المحكمة.

2 – يحكم بالطلاق:

– بتراضي الزوجين

– بناء على طلب أحد الزوجين بسبب ما حصل له من ضرر

– بناء على مقال غير معلل مقدم من طرف أحد الزوجين

– بناء على طلب أحد الزوجين، أو طلبهما معا بسبب الضرر المتبادل.”

هذا الحيف الكبير عن المواثيق الدولية جعل الجمعية المغربية لحقوق الانسان تقوم بدراسة مستفيضة وهذا ما خلصت اليه:

أولا: جل المقتضيات الواردة في مدونة الأسرة، كانت موجودة من قبل في إطار مدونة الأحوال الشخصية ومن أمثلة ذلك ما يلي:

أ – مدونة الأحوال الشخصية كانت قد ألغت الولاية على الفتاة اليتيمة، بينما مددت مدونة الأسرة هذا الإلغاء إلى الفتاة البالغة سن 18 سنة

ب – لا زال من حق الزوج اتخاذ قرار الطلاق بشكل أحادي ولو أن مدونة الأسرة أخضعته لرقابة القضاء، أما الزوجة فستضل تعاني من نفس المشاكل السابقة المترتبة عن مساطر التطليق والخلع؛

ج – لا زال التعدد ممكن بمجرد الإدلاء ببعض البيانات الجديدة وإبلاغ الزوجة الأولى والثانية، وهي شروط يمكن تخطيها في مجتمع لا زال قضائه لا يتمتع بالنزاهة واستقلالية الكافيتين

ثانيا: أما الإضافات الجديدة في مدونة الأسرة فتضل جد تافهة، اللهم ما تعلق منها برفع القداسة عن مدونة الأحوال الشخصية التي طال أمدها لأكثر من ثلاثة عقود، ومن أمثلة هذه الإضافات التافهة هناك ما يلي:

أ – المساواة بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بسن الزواج؛

ب – المساواة بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بتدبير الأسرة؛

ج – المساواة بين الولد والفتاة المحضونين عند بلوغ سن 15 سنة في اختيار أوليائهم؛

د – المساواة في مجال الإرث بين أبناء الولد وأبناء البنت بينما استمر الاحتفاظ بنفس التمييز الصارخ بين الولد والفتاة والأم في ما يتعلق بحصص كل طرف من التركة.

وأخيرا أقول لنساء بلدي آسفة ليس هناك تغيير وطريق النضال مازال طويل.

* كاتبة مغربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى