أخبار عاجلةرأي وفكر

صرخة ألم: حين تصبح الحياة امتيازًا للأغنياء فقط

بقلم : العميد المتقاعد محبوب عون

في ظلمة الليل الحالك، وعلى عتبات المستشفيات الباردة، تتلاشى أرواح الفقراء كأوراق الخريف. هناك، حيث يُفترض أن تكون واحة الشفاء، أضحت أبواب المستشفيات مقابر للأحلام ومراثي للأمل.

فأين الدولة من هذا المشهد المأساوي؟ وأين ضمير المسؤولين من صرخات المرضى التي تخترق جدران الصمت؟ إن سوء الرعاية الصحية في لبنان قد بلغ حداً يُندّى له الجبين.

فالفقراء، الذين يشكلون العمود الفقري لمجتمعاتنا، يُتركون فريسة للأمراض، يصارعون شبح الموت بأيادٍ خاوية وجيوب فارغة. وكأن الحق في الحياة أصبح سلعة تُباع وتُشترى، وكأن البقاء أضحى حكراً على من يملكون المال ‎ لقد غدت المستشفيات، التي من المفترض أن تكون ملاذاً للمرضى، حصوناً منيعة لا يستطيع اختراقها إلا من يحمل مفتاح الثراء. أما الفقراء، فيُتركون على الأبواب، يتجرعون مرارة الإهمال ويذوقون علقم التهميش.

وفي هذا المشهد القاتم، تتفشى الأمراض كالنار في الهشيم، مستغلة ضعف البنية الصحية وغياب الرعاية الأساسية. إن هذا الواقع المرير يضع علامة استفهام كبيرة حول دور الدولة ومسؤوليتها تجاه مواطنيها.

فأين هي الأنظمة الصحية التي تضمن العلاج للجميع دون تمييز؟ وأين هي السياسات التي تحمي الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع؟ لقد آن الأوان لأن تستيقظ الضمائر النائمة وتتحرك الأيدي المتكاسلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه إن الصحة ليست ترفاً، بل هي حق أساسي من حقوق الإنسان.

الصحة حق وكرامة – بالأذن من الصديق الدكتور اسماعيل سكرية- والدولة التي تتخلى عن مسؤوليتها في توفير الرعاية الصحية لمواطنيها، إنما تتخلى عن إنسانيتها وتفقد شرعيتها. فكيف يمكن لمجتمع أن ينهض وهو يترك أبناءه يموتون على أعتاب المستشفيات؟

وكيف لأمة أن تتقدم وهي تهمل صحة أفرادها؟ إن هذه المأساة الإنسانية تحتاج إلى صرخة مدوية تصل إلى آذان صناع القرار. فلا يمكن الاستمرار في تجاهل هذا الجرح النازف في جسد مجتمعاتنا.

يجب على الحكومات أن تضع الصحة على رأس أولوياتها، وأن تعمل بجد على توفير الرعاية الصحية الشاملة لجميع المواطنين، بغض النظر عن قدرتهم المالية في الختام، إن الطريق إلى مجتمع صحي وعادل قد يكون طويلًا وشاقًا، لكنه ليس مستحيلًا. فلنرفع أصواتنا عالياً، ولنطالب بحقنا في الحياة والصحة.

فالصمت في وجه هذا الظلم هو تواطؤ مع الموت، والسكوت عن هذه المأساة هو خيانة للإنسانية. فلننقذ المرضى، ولنحمِ الضعفاء، ولنبنِ مجتمعًا يكون فيه العلاج حقًا للجميع، لا امتيازًا للقلة

*المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر كاتبيها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى