د علا رشاد تكتب: المرونة النفسية ركيزة أساسية لتعزيز كفاءة الإنسان في عالم متغير

في ظل وتيرة التغير السريعة التي يشهدها العالم اليوم، أصبحت الضغوط النفسية والمهنية تحدياً يومياً يواجه الأفراد في مختلف القطاعات. وتزداد أهمية امتلاك مهارات تساعد على التكيّف مع هذه المتغيرات دون التأثر السلبي بها. ومن أبرز هذه المهارات وأكثرها تأثيراً هي المرونة النفسية، التي تمثل إحدى الركائز الأساسية للاستقرار المهني، والقدرة على مواجهة التحديات، والحفاظ على الكفاءة والإنتاجية.
مفهوم المرونة النفسية
تُعرَّف المرونة النفسية بأنها قدرة الفرد على التعامل مع المواقف الضاغطة والظروف الصعبة بوعي واتزان، مع القدرة على استعادة الحالة النفسية الطبيعية بسرعة. وهي لا تعني تجنّب المشكلات، بل القدرة على مواجهتها بهدوء، وإعادة تفسيرها بشكل إيجابي، وتجاوزها دون أن تترك أثراً عميقاً يعطّل أداء الفرد أو يعيق تقدّمه.
أهمية المرونة النفسية في بيئات العمل
أصبحت بيئات العمل الحديثة أكثر تعقيداً وتنافسية، مما جعل المرونة النفسية مهارة استراتيجية يحتاجها كل موظف وقائد. وتظهر أهمية هذه المهارة في عدة جوانب، أبرزها:
- القدرة على الاستجابة الفعّالة للتغيرات التنظيمية دون مقاومة أو توتر زائد.
- اتخاذ قرارات أكثر دقة في المواقف التي تتطلب سرعة ووضوحاً في التفكير.
- الحد من الاحتراق الوظيفي الذي يؤثر على جودة الأداء والصحة العامة.
- تعزيز الانسجام داخل فرق العمل والقدرة على التواصل بروح إيجابية.
- رفع مستوى الرضا الوظيفي عبر إدارة الضغوط بشكل صحي ومتوازن.
سمات الشخص القادر على ممارسة المرونة النفسية
يمتلك الأشخاص ذوو المرونة النفسية عدداً من الخصائص المهنية والشخصية، من أهمها:
1. الوعي الذاتي وقدرة الفرد على فهم مشاعره وتحليل ردود أفعاله.
2. القدرة على التحكم في الانفعالات خصوصاً عند مواجهة المواقف المفاجئة.
3. النظرة الموضوعية للأمور دون تضخيم التحديات أو الوقوع في التفكير السلبي.
4. الاستعداد للتغيير وتقبّل السياسات والإجراءات الجديدة بروح إيجابية.
5. طلب الدعم المهني عند الحاجة، باعتبار ذلك جزءاً من القوة لا الضعف.
طرق تعزيز المرونة النفسية
المرونة النفسية ليست مهارة فطرية فقط، بل يمكن تنميتها عبر مجموعة من الممارسات المهنية والسلوكية، من أهمها:
تنظيم الضغوط من خلال إدارة الوقت وتحديد الأولويات.
التدرّب على إعادة صياغة المواقف والنظر إليها كفرص للتعلم وليس تهديدات.
تطوير مهارات التواصل التي تساعد على التعامل مع الآخرين بفعالية.
تعزيز القوة الداخلية عبر تبني التفكير الإيجابي والاستفادة من الخبرات السابقة.
المحافظة على توازن صحي بين الحياة المهنية والشخصية.
تُعد المرونة النفسية أحد العوامل الرئيسة التي تمكّن الأفراد والمؤسسات من الاستمرار في بيئة مليئة بالتحديات. فهي مهارة تتجاوز حدود التعامل مع الضغوط، لتصبح أسلوباً في التفكير، وطريقةً في إدارة الذات، ومصدراً للقوة المهنية. ومع تنامي متطلبات سوق العمل، يصبح تعزيز هذه المهارة ضرورة ملحّة لكل موظف وقائد يسعى إلى النجاح والاستقرار والتميز.
بقلم: دكتورة. علا رشاد
نائب رئيس قطاع الموارد البشرية فاكسيرا



