أخبار عاجلةرأي وفكر

سعد البحيري يكتب : زيارتك غير مرحب بها يا هدهود

زيارة محافظ البحيرة مصطفى هدهود للسيدة التي ولدت في الشارع بعد ان أُغلقت كل أبواب الستر أمامها – إلا باب الله – تأتي في إطار الشو الإعلامي والضحك على الدقون.

لم تعد هذه الحركات تنطلي على الشعب المصري ولم يعد ينخدع في ابتسامات المسئولين الصفراء وضحكاتهم الميكانيكية أمام كاميرات التصوير فالشعب يريد من يحفظ كرامته لا من يهينه ثم يعتذر له او يزوره في منزله.

لو كان المحافظ او أي مسئول يراقب الله في عمله ويقوم بمقتضيات وظيفته العامة لما اضطرت هذه السيدة لأن تلد على قارعة الطريق.

الى متى سيظل المسئول في بلدي يهين المواطن وحين يفتضح أمره يعتذر له أمام الكاميرات او يكتفي بزيارته في منزله .

ألم يسبق لهذا المحافظ أن صفع عامل نظافة على وجهه وبعد أن تسرب  الأمر للصحافة استدعى الموظف لمكتبه وقام بالتقاط الصور التذكارية معه؟؟.

نحن شعب بسيط نتلقى الاف الاهانات ثم نسامح من أهاننا بمجرد أن يبدى نيته في الاعتذار أو التصالح ” فالمسامح كريم و”يا بخت من قدر وعفي” ووصل الأمر بنا الى القول ” يا بخت من بات مغلوب ” وغيرها من العبارات التي تربينا عليها وهي في كثير منها تؤدي إلى ضياع الحقوق.

والسؤال الأهم كم مواطن يهان يوميا في مصالح ومؤسسات الدولة دون أن يصل صوته لوسائل الإعلام أو دون أن يفتضح أمر المسئول الفاسد فهل يقدر المحافظ – اي محافظ – أو اي وزير ان يحصي عدد الاهانات التي يتعرض لها المواطن في اقسام الشرطة او المستشفيات أو الأحياء أو الشهر العقاري أو السجل المدني والمحاكم و غيرها من مكاتب الحكومة التي تفوح رائحتها بالكسل والبلادة وعدم الإحساس بأهمية  المواطن الجاثم على أبواب مكاتبهم .. فأصغر موظف يمكنه أن يعطل مصالح أي مواطن لمجرد انه لا يستلطف هذا المواطن البسيط.

للأسف بعد ثورتين شعبيتين لازالت الفساد يعشش في أركان المصالح الحكومية ولا زالت اجهزة الدولة تتعامل مع المواطن على انه عبد مملوك على أفضل تقدير وما فضيحة مستشفى سموحة منا ببعيد.

الغريب في أمر معظم  الأطباء انهم لا يبذلون  في المستشفيات الحكومية معشار ما يبذلون من جهد في العيادات أو المستشفيات الخاصة التي يلهثون ورائها ليل نهار ثم يتذمرون من ضعف الراتب والحوافز والبدلات ويطالبون بكادر خاص.

المشكلة ليست مشكلة الأطباء ووزيرهم الذي لم يحرك ساكنا لمواجهة التردي في الخدمات الصحية منذ توليه المنصب ، ولا في المحافظين الذين يجلسون في مكاتبهم ويحتمون خلف ساتر من الموظفين والسكرتارية ومديري المكاتب .. المشكلة في ضمير مات ولا سبيل لأن يحيى على الأقل في المدى القصير.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى