أخبار عاجلةرأي وفكر

سعد البحيري يكتب: النميمة الالكترونية !

بقلم – سعد البحيري

هناك نوع من البشر منحهم الله القدرة على تشويه سمعة غيرهم وقلب الحقائق وتصدير الشائعات على هيئة أفكار وأخبار وربما خواطر وأقوال مأثورة .. فهل أنت واحدا منهم؟

هؤلاء البشر تعرفهم بسيماهم ، فهم في الغالب لسانهم عذب ، يقسمون بالله انهم لصادقون، نغمات موبايلاتهم اسلامية ،رناتهم ادعية واذكار ، يؤكدون انهم ما قصدوا الا اصلاحا.

يتفننون في تشويه كل ما هو جميل يكفي فقط ان تذكر أمامه شخصا بخير ، فاذا به يعدد لك صفاته السيئة ويؤكد لك انه يعلم عنه ما تجهله انت فهو انسان منافق وكذاب وبخيل وخائن وعميل وجاسوس ويمكن كافر ايضا.

لا يكتفي هؤلاء بتشويه صورة غيرهم أمام من يحبونهم بل يتطوعون لشن حملات تشوية ممنهجة في اللقاءات والمنتديات والاجتماعات السرية والعلنية .

لا يعدم هؤلاء المؤيدين والمناصرين فترى لهم زبانية من كل حدب وصوب يؤيدونهم فيما يقومون به من تشويه لغيرهم ويقسمون أغلظ الأيمان “انهم لصادقون”.

والتكنولوجيا الحديثة بلا شك ساعدت في ازدهار صناعة ما يمكن تسميته بـ”النميمة الالكترونية” يكفي ان تفتح حساب باسم شخص مجهول على فيس بوك وتجعل منه منصة لاطلاق الشائعات وتشويه خلق الله.

اما الموبايلات وتكنولوجيا الاتصالات فقد ساعدت على ذلك ايضا خاصة بعد تنافس شركات المحمول في تقديم عروض مجانية سواء على صعيد المكالمات او الرسائل القصيرة الامر الذي لا يجعل هؤلاء يخسرون كثيرا اذا ما رغبوا في اذاعة اخبارهم المشوهة لأصدقائهم المقربين.

هذا الامر يحدث في كل مكان ، في العمل ، في البيت ، في الجامعة، في المدرسة ، حتى بين الاصدقاء، لكن ما هي الاسباب؟

الغيرة والحسد بنظري هي أهم الاسباب التي تدفعنا الي تشويه غيرنا واطلاق الشائعات التي تنال من سمعته ، حتى لو قال قائل” وانا ح اغير منه له هو أحسن مني في ايه؟” لكن الحقيقة ان البشر على اختلاف ثقافاتهم وديانتهم وتربيتهم لديهم بدرجة او باخرى قدر من حب الذات أو “الأنا” تزداد مساحتها مع زيادة فشلنا واحباطنا في الحياة العملية او العاطفية وكلما تعرضنا لأزمة بحثنا عن أشخاص ناجحين لتشويه سمعتهم وصورتهم بدلا من البحث عن سبب اخفاقنا.

بقى ان نشير اخيرا الي خطورة هذا الامر حين يتعلق بالخوض في الأعراض أوالاتهام بالبهتان لأنه في هذه الحالة يصعب ازالة الأوساخ التي تلتصق بثوب الشرف وربما يدفع هذا الامر الكثير من الابرياء الى الانتحار للتخلص من فضيحتهم وربما يدفع الكثير من الاهل الي قتل فلذات اكبادهم بدافع “الشرف” ناهيك عن خراب البيوت وتدمير الالاف من الأسر.

فليتق كل منا ربه في كل كلمة يقولها .. (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى