وصلت بنا الأمور لخشية سماع مصطلح قومي … نظراً للفشل الدائم والمستديم على الدوام لكل ما يرتبط باسمه هذا المصطلح …ولنأخذ مثالاً بسيطاً ….الرقم القومي ….
مشروع جبار يذكر لصاحب مقترحه والقائمين عليه كل المجد والتقدير … ولكن … هل كان الغرض من هذا المشروع هو المنظرة وقلة القيمة …. أم كان الغرض منها سبوبة كبيرة في وقتها …
جرب إنك تذهب إلى أي مصلحة حكومية … أو مدرسة لتلحق بها أبناءك أو تقوم بنقلهم … أو مركز شرطة … أو إحدى السفارات المصرية بالخارج … أو حتى لجنة إنتخابية …تجدهم يطلبون منك من أصول وصور لمستندات من المفترض أن الرقم القومي فقط يغني عنها تماماً …
المقصد من تلكم المشروعات هو تحويل الحكومية من أسلوب الحوكمة البدائية واليدوية إلى الحوكمة المميكنة …أي التسهيل على المواطن … وفي نفس الوقت توفير الوقت والجهد على الأنظمة الحكومية مما يستهدف توفيراً للمال العام وزيادة في الإنتاج ….ولكننا قمنا بالنطرة في بطاقة الرقم القومي والتصوير عن بعد إلكترونياً …أو تجميع كافة بيانات المواطنين وبيعها في السوق السوداء لمن يرغب ممن يجهزون لنا العدة والعتاد.
ومن المشروعات القومية ما أساء لصانعيها مثل شبكات المحمول في مصر عندما بدأت الشركة المصرية للإتصالات في تبني المشروع القومي للتليفون المحمول في التسعينات وما تم إنفاقه على هذا المشروع من مليارات الجنيهات … ثم ببساطة شديدة جداً تتنازل الحكومة الرغوية عن مشروع من المفترض ألا يتحكم فيه سوى القطاع الحكومي …. لمن يدفع أكثر … فألقت بزمام الأمور لشركتي موبينيل لصاحبها ساويرس المعروف بجذوره اليهودية أو على الأقل التعاون المالي والاستثماري في إسرائيل … وفودافون المعروفه بتوسعاتها الأوروبية … ثم من بعدها إتصالات المعروفة برأسمالها الإماراتي … ما أدراك ما الإمارات .
ثم نتحول سريعاً إلى المشروع القومي الذي أثار الجدل في ضجة إعلامية كبيرة مما فضح أكبر عملية نصب وإحتيال قامت بها حكومة نظيف اللامبارك ….المشروع القومي للوحات المعدنية للسيارات .
وجل ما استفاد به سائقوا السيارات هو الاحتفاظ بأسماء إما مرعبة أم فاضحة مع تحصيل الحكومة الواعرة لمبالغ ضخمة من وراء ذلك المشروع بخلاف الأربع مليارات أو أكثر الذين تم صرفهم على ماكينات الصاج لمصنع لوحات الضبع والنمس وأسماء ليس لها مثيل بالعالم …
وغيرها العديد من المشروعات التي تم ربط مصطلح قومي بها مما يلتصق بها من رعب ومهانة واستهانة واستنزاف لمقدرات الوطن …
ودمتم بمشاريعكم القومية يا أهل الحوكمة المهلبية ….