د. علا رشاد تكتب حول التعامل مع ضغوط العمل في عصر السرعة

في ظل تسارع وتيرة الحياة اليومية وتزايد متطلبات العمل، أصبحت ضغوط العمل واقعًا لا مفر منه في مختلف المؤسسات. فهي نتاج طبيعي لتداخل المهام، وتعدد المسؤوليات، والرغبة في تحقيق الأداء الأمثل. غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود الضغط، بل في كيفية التعامل معه بوعي واتزان.
تُعرّف ضغوط العمل بأنها حالة من التوتر النفسي والجسدي تنشأ عندما تتجاوز متطلبات الوظيفة قدرات الفرد أو موارده المتاحة.
وتتنوع أسبابها ما بين زيادة حجم العمل، وضيق الوقت، وقلة الدعم الإداري، وضعف التواصل الداخلي، أو حتى غياب التوازن بين الحياة الشخصية والمهنية.
إن التعامل الفعّال مع ضغوط العمل يتطلب رؤية شمولية تعتمد على إدارة الذات قبل إدارة المهام. فالفرد الذي يدرك حدوده النفسية والجسدية، ويضع أولوياته بوضوح، يكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات دون أن يفقد توازنه.
كما أن التخطيط المسبق وتنظيم الوقت يمثلان حجر الأساس في تقليل حدة الضغط وتحويله إلى دافع إيجابي نحو الإنتاجية.
ولا يمكن إغفال دور القيادة الإدارية الواعية في خلق بيئة عمل صحية. فالقائد الذي يدعم فريقه، ويُقدر الجهود المبذولة، ويوفر قنوات تواصل مفتوحة، يساهم في تعزيز الانتماء والراحة النفسية لدى العاملين، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة الأداء العام.
إن بناء ثقافة مؤسسية قائمة على الاحترام المتبادل، والتقدير، والشفافية هو السلاح الأقوى في مواجهة ضغوط العمل. فحين يشعر الموظف أن جهده محل اهتمام، وأن رأيه مسموع، تصبح الضغوط مجرد محفز نحو الإبداع لا عائقًا أمامه.
وفي النهاية، يبقى التعامل مع ضغوط العمل فنًّا من فنون التوازن الإنساني، يتطلب وعيًا، وتدريبًا، ودعمًا مستمرًا من الفرد والمؤسسة على حد سواء، لتحقيق بيئة عمل أكثر استقرارًا وإنتاجية.
بقلم د. علا رشاد حنفي
نائب رئيس قطاع الموارد البشرية بفاكسيرا



