أخبار عاجلةثقافة

هدى سليمان تكتب.. كم ينقصني من الحنين؟

بقلم : هدى سليمان
لم أدر يومها وأنا أدير ظهري للحنين أنّي اقترف أحمق حماقاتي..
افترقنا على مرمى مدينة..
وحاولت.. حاولت أن أرتب غيمك من بعيد..
أعدّ فصولك في غربتي..
أقيس شوقي بخفقان الموج لا بكثرة الزبد..
ثمّ.. حاولت… رتّبت أمواجك في أدراج النسيان..
قلت سيطويها غبار الوقت والانشغالات.. سأتعلم لغة شوارع جديدة..
سأصادق نهرًا.. أو نبعًا… أو شارعًا.. لماذا الماء دومًا؟
ثم حاولت.. وحاولت.. طويت غياباتي عنك عذرا طيّ عذر..
بررت كل حماقات رحيلي..
لكنّ ملحك كان يتسرّب في روحي…
كنت أشمّ موجك بين جدران وحدتي..
أتخيّل حواراتنا الكثيرة.. دفئك عندما تمدّ حضنًا لعناقي…
أخالك تنادي قلبي كل فجر..
أتذكر كم شمسًا انتظرنا سويًا؟ كم قمرًا سخر من حماقاتنا؟
كيف لمجنونة أن تقنع بحرًا بأن يلاقيها كل يوم في الخامسة فجرًا لتركض حوله؟ يركض حولها؟ ي
عدّان معًا العصافير… يسخران من المارّة المساكين.. يؤسسان مشاريع ورؤى وأحلام…
كم كنت حمقاء حين ظننت أنّ المدن تغنيني عنك..
كم كنت ساذجة حين اعتبرتك كأيّ عاشق مرّ ببابي.. أُنسى ويُنسى…
وكم ينقصني بعد من الحنين.. لأرتّب موعدًا آخر معك..
تعرفُ أني امرأة لا ترضى بلقاء عابر..
أفضّل جوع الغياب.. على فتات الحضور..
أنّي لا أؤمن بحبّك.. ما لم أرقب مزاجك الصباحي..
أرتب غيمك الطفوليّ.. أعدّ قواربك وما تشعله فيّ من حنين…
أشعل جهازك “البحري” بكتاباتي…
تعرفُ أنّي ككل المجانين…
لا أرضى إلّا بـ”هال” أحبّك.. يوشوشها الغيم في صدري كل لحظة…
فأصبح بحرًا.. عصفورة… أو نصًّا في أفقكَ.. يطير…

كم ينقصني من الحنين؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى