خبير اقتصادي: الدعم النقدي يقلص الفساد ويحفظ كرامة المواطن

أكد خبير أسواق المال، الدكتور محمد عبد الهادي، أن مصر تتجه بشكل واضح نحو التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، في إطار خطة شاملة تستهدف خفض عجز الموازنة العامة وتحسين كفاءة منظومة الدعم، مع ضمان وصوله إلى مستحقيه الحقيقيين.
وأوضح عبد الهادي في تصريحات خاصة لـ نيوز بكرا أن مخصصات الدعم في الموازنة العامة للعام المالي 2025/2026 تبلغ نحو 160 مليار جنيه، يتم توجيه الجزء الأكبر منها إلى دعم الخبز والسلع التموينية، وهو ما يدفع الدولة إلى إعادة هيكلة منظومة الدعم، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية.
لماذا تتجه مصر إلى الدعم النقدي؟
أشار الخبير الاقتصادي إلى أن الدعم العيني يفتقر إلى العدالة في التوزيع، حيث يحصل عليه الفقير والغني على حد سواء، دون تمييز دقيق بين المستحقين وغير المستحقين.
لذلك تسعى الدولة إلى الدعم النقدي المشروط، الذي يعتمد على تحديد المستفيدين مسبقًا بعد دراسة أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، لضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
أهمية التحول إلى الدعم النقدي
تكمن أهمية الدعم النقدي في كونه يمنح المواطن حرية اختيار السلع الأساسية التي يحتاجها فعليًا، بدلًا من فرض سلع محددة قد لا تتناسب مع احتياجاته، كما هو الحال في منظومة الدعم العيني. ويُعد ذلك أكثر مرونة وعدالة، خاصة مع اختلاف أنماط الاستهلاك بين الأسر.
تقليل الفساد والتلاعب
أكد عبد الهادي أن الدعم العيني، خاصة دعم الخبز، شهد على مدار السنوات الماضية مستويات مرتفعة من الفساد والتلاعب، لا سيما من بعض تجار المخابز. ويُسهم التحول إلى الدعم النقدي في تقليص هذه الممارسات، من خلال تقليل حلقات التداول والتدخل البشري في منظومة الدعم.
الحفاظ على كرامة المواطن
من أبرز مزايا الدعم النقدي أنه يُسهم في الحفاظ على كرامة المواطن، عبر إنهاء مشاهد الطوابير الطويلة والازدحام، التي عانى منها المواطنون سابقًا للحصول على السلع المدعومة، بما يعزز الشعور بالعدالة الاجتماعية والاحترام الإنساني.
التحديات المحتملة للتحول إلى الدعم النقدي
رغم المزايا العديدة، حذّر خبير أسواق المال من مخاطر التضخم، موضحًا أن ارتفاع معدلات التضخم قد يؤدي إلى تآكل القيمة الشرائية للمبالغ النقدية المصروفة، ما يجعلها غير كافية لتلبية احتياجات المواطنين الأساسية، خاصة في فترات ارتفاع الأسعار.
الحل الأمثل: نظام دعم هجين
وشدد عبد الهادي على ضرورة تطبيق نظام دعم مختلط يجمع بين الدعم النقدي والعيني، على غرار ما هو معمول به في عدد من الدول الأخرى.
وأوضح أن بعض السلع الاستراتيجية، وعلى رأسها الخبز، يجب أن تظل ضمن منظومة الدعم العيني الخاضع لرقابة صارمة، في حين يمكن صرف دعم باقي السلع نقديًا.
كما دعا إلى مراجعة دورية لقيمة الدعم النقدي، وربطها بمعدلات التضخم، لضمان الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين وتحقيق الهدف الأساسي من منظومة الدعم، وهو حماية الفئات الأكثر احتياجًا.
اقرأ أيضا:
نظام فارس الخدمة الذاتية تسجيل الدخول ورقم الدعم 1447



